تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
يعني كفار قريش لما روي أن أبا جهل قال : زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا : منا بني يوحى إليه واللّه لا ترضى به إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه . فنزلت .
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
استئناف للرد عليهم بأن النبوة ليست بالنسب والمال وإنما هي بفضائل نفسانية يخص اللّه بها من يشاء من عباده فيجتبي لرسالته من علم أنه يصلح لها وهو أعلم بالمكان الذي يضعها فيه . وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم « رسالته » .
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ
ذل وحقارة بعد كبرهم
عِنْدَ اللَّهِ
يوم القيامة . وقيل : تقديره من عند اللّه
وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ
( 124 ) بسبب مكرهم أو جزاء على مكرهم .
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ
يعرّفه طريق الحق ويوفقه للإيمان .
يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
فيتسع له ويفسح فيه مجاله وهو كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيّأة
شرح
كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً[ المدثر : 52 ] وروي أن الوليد بن المغيرة قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو كانت النبوة حقا لكنت أولى بها منك لأني أكبر منك سنا وأكثر منك مالا وولدا . فنزلت الآية . قال الإمام : قوله تعالى : ( لن نؤمن لك حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ) فيه قولان : الأول وهو المشهور أن القوم أرادوا أن يحصل لهم النبوة والرسالة كما حصلت لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأن يكونوا متبوعين لا تابعين ، والقول الثاني أن المعنى وإذا جاءتهم آية من القرآن تأمرهم باتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : ( لن نؤمن لك حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ) كما قال مشركو العربلَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً[ الإسراء : 90 ] إلى قوله :حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ[ الإسراء : 93 ] أي كتابا من اللّه إلى أبي جهل وإلى فلان وفلان على حدة وعلى هذا فالقوم ما طلبوا النبوة وإنما طلبوا أن تأتيهم آيات قاهرة مثل معجزات الأنبياء المتقدمين كي تدل على صحة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم قال : قال المحققون : والقول الأول أقوى لأن قوله تعالى اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته لا يليق إلا بالقول الأول . وصاحب التيسير لم يذكر إلا القول الأول ثم قال : ومن غاية السفه أن يقال لرجل : آمن فيقول : لا أومن حتى يجعلني اللّه نبيا . قوله : ( يوم القيامة ) إشارة إلى أن قوله تعالى :عِنْدَ اللَّهِمنصوبه بقوله :سَيُصِيبُفتكون العندية مجازا عن حشرهم يوم القيامة بحيث استكبروا عن طاعته عليه الصلاة والسّلام والإيمان به ولما كان الحامل على تمردهم وعنادهم طلب العز والكرامة بيّن اللّه تعالى أنه يعاملهم بضد مطلوبهم وهو الخزي العظيم والعذاب الأليم . قوله : ( ويفسح فيه مجاله ) عطف