تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ »
و
« مُجْرِمِيها »
بدل . ويجوز أن يكون مضافا إليه إن فسر الجعل بالتمكين ، وأفعل التفضيل إذا أضيف جاز فيه الإفراد والمطابقة ولذلك قرىء « أكبر مجرميها » وتخصيص الأكابر لأنهم أقوى على استتباع الناس والمكر بهم .
وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ
لأن وباله يحيف بهم
وَما يَشْعُرُونَ
( 123 ) ذلك .
شرح
جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر ليمكروا فيها فيتعلق الجار بنفس الفعل الذي قبله . عن الزجاج : أنه قال إنما جعل المجرمين أكابر لأنهم لأجل رياستهم أقدر على المكر والغدر وترويج الأباطيل على الناس من غيرهم وجعل الكاف في قوله :« وَكَذلِكَ »للشبيه فكان المعنى كما جعلنا في مكة مجرميها أكابر ليمكروا فيها جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر ليمكروا فيها . قال الواحدي في تفسير الآية : يعني كما أن فساق مكة أكابرها كذلك جعلنا فساق كل قرية أكابرها ورؤساءها المترفين . ويجوز أن يكون« فِي كُلِّ قَرْيَةٍ »مفعولا ثانيا قدم على الأول و« أَكابِرَ »هو الأول و« مُجْرِمِيها »بدلا من أكابر . ويجوز أن يكون « مجرميها » مضافا إليه لأكابر بأن يكون« فِي كُلِّ قَرْيَةٍ »متعلقا « بجعلنا » بمعنى مكنّا و « أكابر مجرميها » مفعوله ولا يجوز أن يكون الجعل حينئذ بمعنى التصيير لأنه يقتضي مفعولين . وعلى تقدير الإضافة لا يبقى للفعل مفعول ثان فلا يتم المعنى ، لأنك إذا قلت : جعلت زيدا وسكت لم يفد الكلام حتى تقول : رئسا أو ما أشبه ذلك وهذا وجه قوله « إن فسرنا الجعل بالتمكين » وليت شعري أنه لم لا يجوز على تقدير الإضافة أن يكون الجعل بمعنى التصيير . ويكون قوله :« فِي كُلِّ قَرْيَةٍ »مفعولا ثانيا قدم على الأول ، ويكون « أكابر مجرميها » مفعولا أولا مؤخرا كما جاز ذلك في قوله تعالىوَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ[ الأنعام : 100 ] فيكون المعنى جعلنا مستقرا في كل قرية رؤساء فساقها وأي حاجة إلى أن يكون الجعل بمعنى التمكين حينئذ . وقوله تعالى :لِيَمْكُرُوا فِيهايدل على أنه تعالى إنما جعلهم بهذه المثابة لأنه أراد منهم أن يمكروا بالناس فهذا يقتضي أن يكون الخير والشر كلهما بإرادة اللّه تعالى . قال مجاهد : طريق مكرهم أنهم أجلسوا على طريق من طرق مكة أربعة ليصرفوا الناس عن الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ويخبروهم أنه شاعر كاهن ونحو ذلك . ثم إنه تعالى لما بيّن أن فساق كل قرية يكونون رؤساءها المتميزين بكثرة المال والجاه بيّن ما كان من رؤساء مكة من الجرم والفسق وهو أنه متى ظهرت لهم معجزة قاهرة تدل على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : لن نؤمن ولن نصدق حتى يوحى إلينا ويأتينا جبريل عليه السّلام ويخبرنا أن محمدا صادق فيما ادعاه . وذلك يدل على أنهم إنما أصروا على الكفر لتوغلهم في الحسد والمكر لا لطلب الحجة والبرهان وإلا فطريق العرفان ليس منحصرا في أن يأتي كل واحد منهم وحي على حدة . وقال الضحاك : أراد كل واحد من أكابر مكة أن يخص بالوحي والرسالة كما أخبر اللّه تعالى عنهم في قوله :بَلْ يُرِيدُ