تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
مثّل به من هداه اللّه وأنقذه من الضلال وجعل له نور الحجج والآيات يتأمل بها في الأشياء فيميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل . وقرأ نافع ويعقوب « ميتا » على الأصل .
كَمَنْ مَثَلُهُ
صفته وهو مبتدأ خبره
فِي الظُّلُماتِ
وقوله :
لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
حال من المستكن في الظرف لا من الهاء في
« مَثَلُهُ »
للفصل وهو مثل لمن بقي على الضلالة لا
شرح
المدلول عليه بقوله : مالَمْ يُذْكَرِوقوله تعالى :لِيُجادِلُوكُمْمتعلق « بيوحون » أي يوحون لأجل مجادلتكم . قيل : المراد من الشياطين هنا إبليس وجنوده وهم وسوسوا إلى أوليائهم من المشركين ليخاصموا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه في أكل الميتة وأكل ما ذكر عليه غير اسم اللّه . وقيل : المراد بالشياطين مردة المجوس وبأوليائهم مشركوا قريش وذلك أنه لما نزل تحريم الميتة سمعه المجوس من أهل فارس فكتبوا إلى قريش وكانت بينهم مكاتبة ومراسلة : أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر اللّه ثم يزعمون أن ما يذبحونه حلال وأن ما يذبحه اللّه تعالى حرام . فجادل قريش بذلك أصحاب سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء فنزلت الآية أي وهي قوله :وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْأي وإن مجوس فارس يوسوسون إلى أوليائهم قريش ليجادلوكم في حق الميتة . قوله : ( مثل به من هداه اللّه ) أي إلى الإيمان والتوحيد وأنقذه من ظلمة الكفر وجهالة الإشراك يعني أن قوله تعالى :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُاستعارة تمثيلية إذا لا ذكر للمشبه صريحا ولا دلالة حتى يكون من باب التشبيه دون الاستعارة وهذا كما تقول في الاستعارة الإفرادية أيكون الأسد كالثعلب أي الشجاع كالجبان ، فكذا في الآية شبه المؤمن المهتدي بنور الحجج والآيات إلى حياة المعرفة والإيمان بمن كان ميتا فجعل حيا وأعطى نورا يهتدى به في مصالحه . فأطلق عليه التركيب المستعمل في المشبه به فقيل : أفمنكانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِفجعل القلب الخالي عن العرفان والإيمان بمنزلة الميت ، وجعل نفس العرفان والإيمان بمنزلة الحياة له ، وجعلت الحجج والآيات المؤدية إلى الإيمان بمنزلة النور الذي يهتدى به إلى المطالب كما شبه الكافر المصر على الكفر والضلال بمن استقر في واد مظلم أحاطت به الظلمة من جميع جوانبه فيبقى متحيرا لا خلاص له منها . قوله : ( وقرأ نافع ويعقوب ميتا ) أي بتشديد الياء على الأصل والباقون بالتخفيف . و« مَنْ »في قوله تعالى :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاًمبتدأ و « كمن » خبره وهي موصولة و « مثله في الظلمات » جملة اسمية وقعت صلة للموصول « وليس بخارج منها » حال من المستكن في الظرف لا من الهاء في « مثله » للفصل بينه وبين الحال بالخبر . والمعنى أهو كالذي صفته أنه مستقر في الظلمات حال كونه مقيما فيها لا يفارقها بحال واستقراره في الظلمات على الوجه