يفارقها بحال .
كَذلِكَ
كما زين للمؤمن إيمانه
زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 122 ) والآية نزلت في حمزة وأبي جهل . وقيل : في عمر أو عمار وأبي جهل .
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها
أي كما جعلنا في مكة أكابر مجرميها ليمكروا فيها جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها . و
« جَعَلْنا »
بمعنى صيرنا ومفعولاه
« أَكابِرَ مُجْرِمِيها »
على تقديم المفعول الثاني أو
« فِي
شرح
المذكور صفة عجيبة الشأن فلذلك شبه بالمثل وهو القول السائر المشبه مضربه بمورده فأطلق عليه لفظ المثل . وإطلاق المثل على الصفة العجيبة الشأن كثير قال تعالى :وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى[ النحل : 60 ] وقال :مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ[ الرعد : 35 ] . قوله : ( كما زين للمؤمن إيمانه ) زينه اللّه له فاختاره على الكفر والضلال فقضاه اللّه تعالى له في الأزل وخلقه فيه وقت اختياره إياه فأحياه به . والكاف فيه صفة مصدر محذوف أي زينا للكافر تزيينا مثل ما زينا للمؤمن إيمانه فأحييناه به والفاعل المزين للفريقين هو اللّه تعالى عند أهل السنة لما سبق من أن الفعل يتوقف على حصول الداعي وحصوله لا بد وأن يكون بخلق اللّه تعالى . والداعي عبارة عن العلم أو الظن باشتمال ذلك الفعل على نفع زائد وصلاح راجح ، فهذا الداعي لا معنى له إلا هذا التزيين فإذا كان موجد هذا الداعي هو اللّه تعالى كان المزين لا محالة هو اللّه تعالى . وصح أن يسند التزيين إلى الشيطان باعتبار وسوسته وإلى الكفار باعتبار دعوتهم إليه وترغيبهم فيه وإلى اللّه تعالى باعتبار قضائه وخلقه لنفس الفعل وما يدعو إليه من دواعيه .
قوله : ( والآية نزلت في حمزة وأبي جهل ) روي عن ابن عباس أن أبا جهل رمى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بفرث ، والفرق السرجين ما دام في الكرش ، فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من الصيد وبيده قوس وكان يومئذ لم يؤمن بعد فلقي أبا جهل فضرب رأسه بقوسه فقال أبو جهل : أما ترى ما جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا ، فقال حمزة : وأنتم أسفه الناس تعبدون الحجارة من دون اللّه أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا رسوله .
فنزلت هذه الآية . وعن مقاتل : أنها نزلت في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي جهل وذلك أنه قال : زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان أي صرنا كالفرسين المعدين للمراهنة على المسابقة . والمراهنة المخاطرة والرهن هو الجعل المعطي للسابق قالوا : منا نبي يوحى إليه واللّه لا نؤمن به حتى يأتينا وحي كما يوحى إليه . فنزلت هذه الآية . وقيل : نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل وكانا جميعا يؤذيان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأحدهما فأستجيب له في عمر رضي اللّه عنه . قوله : ( ومفعولاه أكابر مجرميها على تقديم المفعول الثاني ) والتقدير