الفسق ما أهل لغير اللّه به والضمير « لما » . ويجوز أن يكون للأكل الذي دلّ عليه
« لا تَأْكُلُوا »
.
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ
ليوسوسون
إِلى أَوْلِيائِهِمْ
من الكفّار
لِيُجادِلُوكُمْ
بقوله : تأكلون ما قتلتم أنتم وجوارحكم وتدعون ما قتله اللّه . وهو يؤيد التأويل بالميتة .
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ
في استحلال ما حرم
إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
( 121 ) فإن من ترك طاعة اللّه إلى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد أشرك وإنما حسن حذف الفاء فيه لأن الشرط بلفظ الماضي .
شرح
على اسم غير اللّه من الأصنام حيث قالوا للمسلمين : لكم إله ولنا آلهة ونحن نأكل ما تذبحون على اسم آلهتكم فلم لا تأكلون ما نذبحه على اسم آلهتنا ؟ فلما لم تكن مجادلتهم إلا في القسمين الأولين دل ذلك على خصوص النهي بهما . ويدل عليه أيضا قوله تعالى :وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَوإنما يكفر الإنسان لو أطاع الكفار في إباحة الميتة أو المذبوح على اسم الصنم لا في أكل متروك التسمية . والقول الثالث إنه حرام إن ترك اسم اللّه عمدا وحلال إن ترك سهوا وإليه ذهب أبو حنيفة فإنه قال : الآية عامة للأقسام الثلاثة دالة على حرمتها إلا أن متروك التسمية بالنسيان خارج عنها لوجهين : أحدهما أن الضمير في قوله :وَإِنَّهُ لَفِسْقٌيرجع إلى ترك التسمية وهو أقرب فالأولى رجوع الضمير إليه ولا شك أن إهمال التسمية إنما يكون فسقا إذا كان عمدا لأن الناسي خارج غير مكلف فيكون المعنى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه عمدا ، فيكون التارك الناسي خارجا عن الآية ، وثانيهما أنه عليه الصلاة والسّلام سئل عن ترك التسمية نسيانا فقال : « كلوه فإن تسمية اللّه تعالى في قلب كل مؤمن » فإنه عليه الصلاة والسّلام لم يجعل الناسي تاركا حيث جعل تسمية اللّه تعالى في قلب كل مؤمن ولم يلحق به العامد لأنه لما ترك التسمية عامدا صار كأنه نفى ما في قلبه .
وهذا وجه قول المصنف . وفرّق أبو حنيفة بين العمد والنسيان إلا أن الموجود في أكثر النسخ وأوّل بالميتة أو بما ذكر غير اسم اللّه عليه ، والطاهر أنه غلط من الناسخين لأن من ذهب إلى تخصيص قوله تعالى ما لم يذكر اسم اللّه عليه ليس أبا حنيفة وحده بل الذاهبون إلى التخصيص هم الأئمة المالكية والشافعية والحنفية إلا أنهم أخرجوا العامد والناسي جميعا عن عموم الآية ، ولم يخرج أبو حنيفة إلا الناسي بأن جعله في حكم الذاكر فلا يصح أن يقال :
إنه أوّل الآية بأحد القسمين الأولين لأنه عمل بعمومها للأقسام الثلاثة وأن كلمة « أو » ليست في موقعها لأن المقام مقام الواو الجامعة لأن كل واحد من القسمين مراد بالآية عندهم .
قوله : ( والضمير لما ) أي ضمير « أنه » يرجع إلى الموصول على تأويلين : أحدهما أن يجعل الموصول نفس الفسق مبالغة ، وثانيهما تقدير المضاف أي وإن أكله لفسق . ولما جاز أن يرجع إلى الأكل المدلول عليه بقوله :وَلا تَأْكُلُواجاز أيضا أن يرجع إلى عدم الذكر