تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
ظاهر في تحريم متروك التسمية عمدا أو نسيانا ، وإليه ذهب داود وعن أحمد مثله . وقال مالك والشافعي بخلافه لقوله عليه الصلاة والسّلام : « ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم اللّه عليها » وفرق أبو حنيفة بين العمد والنسيان . وأوّلوه بالميتة أو بما ذكر اسم غيره عليه لقوله :
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
فإن
شرح
وكان الشريف يستسر به باتحاد الأخدان ، وغير الشريف لا يبالي به فيظهره فيزني في الحوانيت . قال الضحاك : كان أهل الجاهلية يرون الزنى حلالا ما كان سر فحرم اللّه تعالى بهذه الآية السر منه والعلانية . والأول أصح لأن تخصيص اللفظ العام بصورة معينة من غير دليل غير جائز فيكون نهيا عاما عن جميع المحرمات واعتراضا بين المعطوف والمعطوف عليه وهما قوله تعالى :فَكُلُواوَلا تَأْكُلُوالما بيّن اللّه تعالى تفصيل المحرمات اتبعه بإيجاب تركها بالكلية . وعلى تقدير أن يكون المراد بظاهر الإثم وباطنه الإعلان بالزنى والاستسرار به يكون قوله تعالى :وَذَرُوامعطوفا على قوله :فَكُلُواوداخلا في التسبب عن إنكار اتباع المضلين في تحريم الحلال وتحليل الحرام . قوله : ( ظاهر في تحريم متروك التسمية عمدا أو نسيانا ) والآية عامة في جميع المأكولات والمشروبات فلهذا ذهب عطاء إلى أن كل ما لم يذكر اسم اللّه عليه من طعام أو شراب فهو حرام . وأما سائر الفقهاء فقد أجمعوا على تخصيصه بالحيوان الذي زالت حياته فهو منحصر في ثلاثة أقسام لأن ما زال حياته ولم يذكر عليه اسم اللّه ؛ إما أن لا يكون مذبوحا وهو الميتة ، وإما أن يكون مذبوحا . ثم إنه لا يخلو من أن يذكر عليه اسم غير اللّه أو لا يذكر عليه اسم اللّه ولا اسم غير اللّه ولا خلاف في حرمة القسمين الأولين . وإنما الخلاف في القسم الثالث وهو الحيوان الذي ذبحه أهل الذبح ولم يسم عليه أصلا ففيه ثلاثة أقوال : الأول أنه حرام مطلقا نظرا إلى عموم الآية للأقسام الثلاثة ، والثاني أنه حلال مطلقا وعليه الإمام الشافعي فإنه ذهب إلى حل متروك التسمية سواء تركت عمدا أو خطأ إذا كان الذابح أهلا للذبح وخصص الآية بالقسمين الأولين أي الميتة وما ذبح على غير اسم اللّه بناء على أن التسمية على ذكر المؤمن وفي قلبه ما دام مؤمنا فلا يتحقق منه عدم الذكر فلا يحرم من ذبيحته إلا ما أهل به لغير اللّه ، ولأنه تعالى جعل أكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه فسقا حيث قال :وَإِنَّهُ لَفِسْقٌوقد أجمع المسلمون على أنه لا يفسق بأكل ذبيحة المسلم الذي ترك التسمية إذ لا يفسق المرء بفعل ما هو في محل الاجتهاد فدل ذلك على أن المراد بما لم يذكر اسم اللّه عليه أحد القسمين الأولين . ويدل عليه أيضا قوله تعالى :وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْفإن مجادلتهم إنما كانت في مسألتين : مسألة الميتة حيث قالوا للمسلمين : ما يقتله الصقر والكلب تأكلونه وما يقتله اللّه فلا تأكلونه . ومسألة ما ذبح