تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
مما حرّم عليكم فإنه أيضا حلال حال الضرورة .
وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ
بتحليل الحرام وتحريم الحلال . قرأه الكوفيون بضم الياء والباقون بالفتح .
بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
بتشهّيهم من غير تعلق بدليل يفيد العلم
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ
( 119 ) بالمجاوزين الحق إلى الباطل والحلال إلى الحرام .
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
ما يعلن به وما يسرّ أو ما بالجوارح وما بالقلب وقيل : الزنى في الحوانيت واتخاذ الأخدان .
إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ
( 120 ) يكتسبون .
شرح
على بناء المفعول على وفق قوله تعالى :قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ[ الأنعام : 97 ، 98 ، 126 ] وقوله :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ[ المائدة : 3 ] قال أكثر المفسرين : المراد بالتفصيل المذكور بقوله تعالى :وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْما ذكر في أول سورة المائدة بقوله :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ[ المائدة : 3 ] الآية وفيه إشكال وهو أن سورة الأنعام مكية وسورة المائدة من آخر ما أنزله اللّه تعالى في المدينة وقوله : « فصل » يقتضي أن يكون التفصيل سابقا على هذه الحكاية ، والمدني متأخر عن المكي فكيف يصح أن يخبر عما سيأتي بلفظ الماضي ؟ قال الإمام : والأولى أن يقال : المراد بالتفصيل المحكي عنه بلفظ الماضي ما ذكر بعد هذه الآية بقوله تعالى :قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ[ الأنعام : 145 ] الآية وهي وإن كانت مذكورة يعد هذه الآية بقليل إلا أن هذا القدر من التأخر لا يمنع أن يكون هو المراد خصوصا أن هذه السورة نزلت دفعة واحدة بإجماع المفسرين فيكون التفصيل متقدما بالنسبة إلى زمان تبليغ جبريل عليه الصلاة والسّلام هذه الآية . قوله : ( مما حرم عليكم ) بيان لما اضطررتم إشارة إلى أن الاستثناء متصل والمستثنى منه ما حرم على أن « ما » مصدرية بمعنى المدة أي وقد فصل لكم الأشياء التي حرمت عليكم في جميع الأوقات إلا وقت الاضطرار إليها ، وإن جعلت موصولة تبيين أن يكون الاستثناء منقطعا لأن ما اضطر إليه حلال فلا يدخل تحت ما حرم عليهم . إلا أن يقال : المراد بما حرم جنس ما حرم مع قطع النظر عن كونه حلالا أو محرما فحينئذ لا يكون الاستثناء منقطعا لأن ما اضطر إليه داخل في ذلك الجنس . قوله : ( ما يعلن به وما يسّر الخ ) يعني أن المراد بالإثم ما يوجب الإثم وهو المعاصي كلها إلا أنه يحتمل أن يراد بظاهر الإثم ما يعلن منه وبباطنه ما يسر سواء كان ذلك الإثم من أعمال القلوب أو الجوارح . ويحتمل أن يراد بظاهره ما يعمله الإنسان بجوارحه وبباطنه ما ينويه ويقصده بقلبه وما يكون من أفعال القلوب خاصة . وقيل : ظاهر الإثم الإعلان بالزنى وباطنه الاستسرار به . وكانت العرب يحبون الزنى
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 131 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين