تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الولد وجعل عبادة الأوثان وصلة إليه وتحليل الميتة وتحريم البحائر أو يقدرون منهم على شيء ، وحقيقته ما يقال عن ظن وتخمين .
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( 117 ) أي أعلم بالفريقين . و
« مَنْ »
موصولة أو موصوفة في محل النصب بفعل دل عليه
« أَعْلَمُ »
لا به فإن أفعل لا ينصب الظاهر في مثل ذلك . أو استفهامية مرفوعة بالابتداء والخبر
« يَضِلُّ »
والجملة معلق عنها الفعل المقدر . وقرىء « من يضل » أي يضله اللّه فتكون « من » منصوبة بالفعل المقدر أو مجرورة بإضافة « أعلم » إليه أي اعلم المضلين من قوله تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
[ النساء : 88 ] وآيات غيرها . أو من أضللته إذا وجدته ضالا . والتفضيل في العلم بكثرته وإحاطته بالوجوه التي يمكن تعلق العلم بها ولزومه وكونه بالذات لا بالغير .
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
مسبب عن إنكار اتباع المضلين الذين يحرمون
شرح
باعتقاد فاسد . قوله : ( وحقيقته ) أي حقيقة الخرص . الجوهري : الخرص حزر ما على النخل من الرطب ، ثم الحزر التقدير والخراص الكذاب . قوله : ( فإن أفعل ) أي أفعل التفضيل لا يعمل في الظاهر إلا عند الكوفيين فإن أفعل يعمل عمل الفعل عندهم ولا يعمل عند غيرهم لا رفعا ولا نصبا لعدم كونه بمعنى الفعل لأن الفعل لا يدل على التفضيل وقوله : « في مثل ذلك » احتراز عن مثل قولهم : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ، فإن أحسن قد رفع الكحل لكونه بمعنى حسن فإنه بمعنى قولك : ما رأيت رجلا حسن في عينه الكحل مثل حسنه في عين زيد ، فإنه يعمل في الظاهر إذا كان بحسب اللفظ جاريا على شيء وهو في المعنى صفة لأمر آخر متعلق بذلك الشيء بحيث يكون ذلك الأمر مفضلا باعتبار ذلك الشيء ومفضلا على نفسه باعتبار غير ذلك الشيء ، فإن أحسن في المثال المذكور جار على رجل وهو في المعنى صفة للكحل المتعلق ، والكحل مفضل باعتبار الرجل ، ومفضل على نفسه باعتبار غير الرجل وهو عين زيد . قوله : ( أو مجرورة بإضافة أعلم إليه ) ولا يجوز ذلك على قراءة « يضل » بفتح حرف المضارعة لأن أفعل التفضيل إذا قصد به الزيادة على من أضيف إليه لا يضاف إلا إلى ما يكون الموصوف بأفعل منهم نحو : زيد أفضل الناس فلا يجوز يوسف أحسن إخوته ، لأن الموصوف بأحسن ليس من إخوة يوسف لخروجه عنهم بإضافتهم إليه فإذا قلت : زيد أعلم الضالين لزم أن يكون زيد من الضالين ، فلو جعل أعلم مضافا إلى « من يضل » بفتح الياء لا نفهم كونه تعالى من جملة الضالين تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، بخلاف ما إذا قرىء « يضل » بضم الياء فإنه يجوز أن يجعل أعلم مضافا حينئذ لعدم لزوم ذلك المحذور . قوله : ( مسبب عن إنكار اتباع المضلين ) يعني أن الفاء في قوله
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 129 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين