تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أحد يقدر أن يحرفها شائعا ذائعا كما فعل بالتوراة . أو على أن المراد بها القرآن فيكون ضمانا لها من اللّه تعالى بالحفظ كقوله :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ يوسف : 12 ] وآيات أخرى . أو لا نبيّ ولا كتاب بعدها ينسخها ويبدل أحكامها . وقرأ الكوفيون ويعقوب « كلمة ربك » أي ما تكلّم به أو القرآن .
وَهُوَ السَّمِيعُ
لما يقولون
الْعَلِيمُ
( 115 ) بما يضمرون فلا يهملهم .
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ
أي أكثر الناس . يريد الكفار أو الجهال أو تبّاع الهوى . وقيل : الأرض مكة .
يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
عن الطريق الموصل إليه فإن الضال في غالب الأمر لا يأمر إلا بما فيه ضلال .
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
وهو ظنهم أن آباءهم كانوا على الحق أو جهالاتهم وآرائهم الفاسدة ، فإن الظن يطلق على ما يقابل العلم .
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
( 116 ) يكذبون على اللّه فيما ينسبون إليه كاتخاذ
شرح
موقع الحال أي تمت الكلمات صادقات وعادلات ، والثالث كونهما مفعولا لهما أي تمت لأجل الصدق والعدل الواقعين فيها . قوله : ( أي ما تكلم به أو القرآن ) يعني أن الكلمة قد يراد بها الكلمات الكثيرة إذا كانت مضبوطة بضابط واحد كما يقال : قال زهير في كلمته أي في قصيدته فكذلك كلمات اللّه تعالى كلمة واحدة من حيث إنها كلام اللّه المنزل لهداية الخلق وكذا مجموع القرآن كلمة واحدة لذلك وارتباط هذه الآية بما قبلها أنه تعالى بيّن في الآية السابقة أن القرآن معجز وذكر في هذه الآية أنه تمت كلمات ربك . قوله : ( يريد الكفار أو الجهال أو تبّاع الهوى ) الظاهر أنه أراد بالكفار من يضل بالاعتقاد الباطل فيما يتعلق بالإلهيات والنبوات وأمر المعاد ، وبالجهال من يضل بالاعتقاد الباطل فيما يتعلق بالأحكام كتحليل الميتة وتحريم البحائر والسوائب فإن كان واحد من الفريقين وإن صدق عليه أنه كافر وجاهل إلا أن لفظ الكفر قد غلب في الاعتقاد الفاسد المتعلق بأصول الدين ، ولفظ الجهل في الاعتقاد الفاسد في الفروع ، وتباع الهوى وهم الذين يخالفون أهل السنة والجماعة بتأويل الكتاب والسنة على حسب هواهم كالمعتزلة والشيعة ونحوهما من أهل قبلتنا . ووجه اتصال الآية بما قبلها أنه تعالى أزال أولا شبهة من تردد في صحة نبوته عليه الصلاة والسّلام حيث أمره عليه الصلاة والسّلام بأن يقول لهم : كيف تبتغون حكما غير اللّه وقد حكم بصحة نبوتي بما لا مزيد عليه . ثم بيّن بهذه الآية أنه بعد زوال الشبهة وظهور الحجة لا ينبغي للعاقل أن يلتفت إلى كلمات الجهال وأهل الضلال فإن أكثر أهل الأرض ضال والضال في غالب الأمر لا يدعو إلا إلى ما فيه ضلال . قوله : ( وهو ظنهم أن آبائهم كانوا على الحق أو جهالاتهم ) فالاتباع على الأول بمعنى التمسك ، وعلى الثاني بمعنى التدين فإن دينهم الذي هم عليه ظن وهوى لم يأخذوه من حجة وبرهان فيتدينون