تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
و « الصغو » الميل والضمير لما له الضمير في
« فَعَلُوهُ »
وَلِيَرْضَوْهُ
لأنفسهم
وَلِيَقْتَرِفُوا
وليكتسبوا
ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
( 113 ) من الآثام .
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً
على إرادة القول أي قل لهم يا محمد : أفغير اللّه أطلب من يحكم بيني وبينكم ويفصل المحق منا من المبطل وغير مفعول ابتغي و
« حَكَماً »
حال منه . ويحتمل عكسه و
« حَكَماً »
أبلغ من حاكم ولذلك لا يوصف به غير العادل .
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ
القرآن المعجز
مُفَصَّلًا
مبيّنا فيه الحق والباطل بحيث ينفي التخليط والالتباس . وفيه تنبيه على أن القرآن بإعجازه وتقريره مغن عن سائر الآيات .
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
تأييد لدلالة الإعجاز على أن القرآن حق منزل من عند اللّه بعلم أهل الكتاب به لتصديقه ما عندهم مع أنه عليه الصلاة والسّلام لم يمارس كتبهم ولم يخالط علماءهم وإنما وصف جميعهم بالعلم لأن أكثرهم يعلمون ومن لم يعلم فهو متمكن منه بأدنى تأمل . وقيل :
شرح
نقلا على أنه إذا اكتفى باللام عن النون تكسر اللام وإنما تفتح إذا اجتمعتا بأن قيل : لتصغين مثلا وقد وجد فتح اللام مع حذف النون في قوله :لئن يك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربي أن بيتي واسعفإن قوله : « ليعلم » جواب القسم الموطأ له باللام في « لئن » ومع ذلك فهي مفتوحة مع حذف نون التوكيد . قوله : ( والضمير ) أي في إليه لما له الضمير في فعلوه أي للوحي أو زخرف القول أو الغرور أو معاداة الأنبياء لأنها بمعنى التعادي . قوله تعالى :( أَ فَغَيْرَ )منصوب على أنه مفعول « ابتغى » مقدم عليه ويكون حكما حينئذ إما حالا وإما تميز ل « غير » ويجوز أن ينتصب غير على الحال من « حكما » لأنه في الأصل يجوز أن يكون وصفا له و « حكما » هو المفعول به فتحصل في نصب « غير » وجهان وفي نصب « حكما » ثلاثة أوجه حالا أو مفعولا أو تمييزا . كان أهل مكة قالوا عليه الصلاة والسّلام : اجعل بيننا وبينك قاضيا يفصل بين المحق منا والمبطل . فأمره اللّه تعالى أن يجيبهم بذلك . والحكم أبلغ من الحاكم لأن الحكيم لا يحكم إلا بالعدل . قوله : ( وهو الذي أنزل ) هذه الجملة في محل النصب على الحال من فاعل « ابتغى » لما قالوا : اجعل بيننا وبينك قاضيا أنكر عليهم بأن قال : كيف أبتغي حكما غير اللّه وقد حكم بنبوتي حيث خصني بهذا الكتاب المفصل الكامل البالغ إلى حد الإعجاز وأي حكم يبلغ في الحكم والبيان ونصب الدليل الموجب للإيقان والإذعان إلى هذا الحد الذي هو بمنزلة العيان . وأيضا جعل اللّه التوراة والإنجيل مشتملين على الآيات الدالة على نبوتي ورسالتي وعلى كون القرآن كتابا سماويا منزلا من عند اللّه تعالى ونظيرها قوله تعالىقُلْ