وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
عطف على « غرورا » إن جعل علة أو متعلق بمحذوف أي وليكون ذلك جعلنا لكل نبي عدوّا . والمعتزلة لما اضطروا فيه قالوا : اللام لام العاقبة أو لام القسم كسرت لمّا لم يؤكد الفعل بالنون أو لام الأمر . وضعفه ظاهر .
شرح
وذهبوا إليه . قوله : ( عطف على غرورا ) فاللام لام كي والفعل بعدها منصوب بإضمار « أن » وهي متعلقة بقوله :يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍللغرور وللصغو ، ونصب « غرور » الاتحاد فاعله مع فاعل عامله بخلاف الصغو فإن فاعل الوحي والغرور هو البعض وفاعل الصغو الأفئدة . قال الإمام : تقدير الآية عند أصحابنا وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ومن صفتهم أنه يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول وإنما فعلنا ذلك لتصغى أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة أي إنما أوجدنا العداوة في قلوب الشياطين الذين من صفتهم ما ذكرناه ليكون كلامهم المزخرف مقبولا عند هؤلاء الكفار . ثم قال : قالوا : وإذا حملنا الآية على هذا الوجه يظهر أنه تعالى يريد الكفر من الكافر . وقالت المعتزلة : هذه اللام لام العاقبة لأن الصغو ونحوه لا يجوز أن يتعلق به مشيئة اللّه تعالى وطلبه منهم والمعنى أن عاقبة أمرهم في الدنيا تؤول إلى أن يقبلوا هذه الأباطيل ويرضوا بها . قوله : ( أو لام القسم كسرت لما لم يؤكد الفعل بالنون ) تقديره : واللّه لتصغي فإن جواب القسم إن كان جملة فعلية وكان الفعل مضارعا مثبتا فالأكثر تصديره باللام وتوكيده بالنون أي بالنون الفارقة وبين لام الابتداء . فلمّا لم يفرق بينهما بالنون كسرت اللام دفعا للالتباس لأن لام الابتداء مفتوحة نحو : لأضربن .
وقل خلو المضارع عن اللام استغناء بالنون وقد جاء :وقتيل مرة أثأرن فإنه * فرع وإن أخاهموا لم يضهدقوله : فرع أي شريف وقوله : « لم يضهد » يقال : ضهدته فهو مضهود أي مقهور مضطر . ولا يجوز عند البصريين الاكتفاء باللام عن النون إلا في الضرورة . والكوفيون أجازوه بلا ضرورة . قال الشاعر :تألى ابن عوس حلفة ليردني * إلى نسوة كانت لهن مفائدبفتح لام « ليردني » وضم داله و « مفائد » جمع مفأد وهي الخشبة التي يحرك بها التنور .
ويروى « ليردني » بكسر اللام ونصب الدال . وبعض العرب بكسر لام القسم الداخلة على الفعل المضارع نحو : واللّه ليفعلن . كذا في شرح الرضي .
قوله : ( وضعفه ظاهر ) لأن ألف « تصغي » لم تسقط فكيف تكون اللام لام الأمر .
وحمله على إشباع فتحة الغين غير مستقيم لأن ذلك لا يجوز في موضع الالتباس ولم أجد