أو لكن أكثر المسلمين يجهلون أنهم لا يؤمنون فيتمنون نزول الآية طمعا في إيمانهم .
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
أي كما جعلنا لك عدوّا جعلنا لكل نبي سبق عدوّا . وهو دليل على أن عداوة الكفرة للأنبياء بفعل اللّه وخلقه .
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
مردة الفريقين وهو بدل من
« عَدُوًّا »
أو أول مفعولي
« جَعَلْنا »
و
« عَدُوًّا »
مفعوله الثاني و
« لِكُلِّ »
متعلق به أو حال منه .
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ
يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس ، أو بعض الجن إلى بعض ، وبعض الإنس إلى بعض .
زُخْرُفَ الْقَوْلِ
الأباطيل المموهة ، من زخرفه إذا زيّنه .
غُرُوراً
مفعول له أو مصدر في موقع الحال
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ
إيمانهم
ما فَعَلُوهُ
أي ما فعلوا ذلك يعني معاداة الأنبياء وإيحاء الزخارف . ويجوز أن يكون الضمير للإيحاء أو الزخرف أو الغرور وهو أيضا دليل على المعتزلة .
فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
( 112 ) وكفرهم .
شرح
استحكم في قلبه العناد والإصرار على الكفر . قوله : ( أي كما جعلنا لك عدوّا ) إشارة إلى أن قوله تعالى :وَكَذلِكَمعطوف على معنى ما تقدم من الكلام لأن ما تقدم يدل على أنه تعالى جعل له أعداء . والمراد تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي كما ابتليناك بهؤلاء القوم فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك أعداء ، وجعل بمعنى صير فيتعدى إلى اثنين أولهما شياطين الأنس وثانيهما عدوا ولكل حال من عدوا لأنه صفته في الأصل أو متعلق بالجعل قبله . ويجوز أن يكون المفعول الأول عدوا ولكل هو الثاني قدم عليه وشياطين بدل من المفعول الأول . قوله :
( وهو دليل على أن عداوة الكفرة للأنبياء بفعل اللّه وخلقه ) ولا شك أن تلك العداوة معصية وكفر فلزم أن يكون خالق الخير والشر والمعصية والإيمان والكفر هو اللّه تعالى لا العبد فتكون الآية حجة لنا على المعتزلة . وقالوا في تأويل الآية : المراد بهذا الجعل هو الحكم والبيان فإن الرجل إذا حكم بكفر إنسان قيل : إنه أكفر فلانا وإذا أخبر عن عدالته قيل :
عدله . فكذا ههنا إنه تعالى لما بيّن للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كونهم أعداء لهم لا جرم قال إنه جعلهم أعداء له . والشيطان يطلق على كل عات متمرد من الإنس والجن ، والشيطان من الجن إذا أعياه المؤمن وعجز عن إغوائه ذهب إلى متمرد من الإنس فأغراه على المؤمن ليفتنه . وعن مالك بن دينار أنه قال : شياطين الإنس أشد علي من شياطين الجن ، وذلك أني إذا تعوّذت باللّه من شياطين الجن ذهبوا عني وشياطين الإنس تجيئني فتجرني إلى المعاصي عيانا . قوله :
( يوحى ) يحتمل أن يكون مستأنفا . أخبر عنهم بذلك وأن يكون حالا من شياطين . والوحي الكلام الخفي والقول السريع الذي يلقى سرا . والزخرف هو الذي يكون باطنه باطلا وظاهره مزينا . يقال : فلان يزخرف كلامه إذا زينه بالكذب والباطل وكل شيء مموه فهو مزخرف .
قوله : ( وكفرهم ) إشارة إلى أن « ما » مصدرية أي اتركهم واترك افتراءهم في ترويج ما اعتقدوه