تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي ولا تذكروا آلهتهم التي يعبدونها بما فيها من القبائح
فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً
تجاوزا عن الحق إلى الباطل
بِغَيْرِ عِلْمٍ
على جهالة باللّه وبما يجب أن يذكر به . وقرأ يعقوب « عدوّا » يقال : عدا فلان عدوا وعدوا وعداء وعدوانا . روي أنه عليه السّلام كان يطعن في آلهتهم فقالوا : لتنتهيّن عن سب آلهتنا أو لنهجونّ إلهك . فنزلت . وقيل : كان المسلمون يسبّونها فنهوا لئلا يكون سبّهم سببا لسبّ اللّه تعالى . وفيه دليل على أن الطاعة إذا أدّت إلى معصية راجحة
شرح
وجب العاصي تمسكا بأمثال هذه الآيات . قوله : ( أي ولا تذكروا آلهتهم الخ ) هذا إما لأن الذين يدعون عبارة عن الآلهة والعائد مقدر والتعبير بالذين على زعمهم أنهم من أولي العلم ، أو بناء على أن سب آلهتهم سب لهم كما يقال : ضرب الدابة صفع لراكبها ، أو على تغليب العقلاء منهم كالمسيح صلّى اللّه عليه وسلّم وعزير . ثم إنه في الكشاف ذكر في سبب لنزول وجهين : الأول أنهم قالوا عند نزول قوله تعالى :إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ[ الأنبياء : 98 ] لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون إلهك والثاني أن المسلمين كانوا يسبون آلهتهم فنهوا لئلا يكون سبهم سببا لسب اللّه . وأورد على الأول أن وصف آلهتهم بأنها حصب جهنم وبأنها لا تضر ولا تنفع سب لها فكيف نهى عنه بقولهوَلا تَسُبُّواالخ ؟ وأجيب بأنهم إذا قصدوا بالتلاوة سبهم وغيظهم يستقيم النهي عنها ولا بدع فيه كما ينهي عن التلاوة في المواضع المكروهة ، أو معناه لا يقع السب منكم بناء على ما ورد في الآية فيصير سببا لنسبهم . وقيل : السب ذكر المساوئ لمجرد التحقير والإهانة وذلك إنما ورد للاستدلال على عدم صلوحها للألوهية والمعبودية ومثله لا يسمى سبا وفيه نظر . وقيل عليه : إن سبب النزول على إحدى الروايتين وصفه لها بأنها حصب جهنم فكيف لا يكون ذلك سبا ؟ فالجواب أن يقال النهي عن السب في الحقيقة إنما هو عن إظهاره فإنه المؤدي إلى سب اللّه فتأمل . قوله : ( أو لنهجونّ إلهك ) فإن قيل : إنهم كانوا يقرون باللّه وعظمته وأن آلهتهم إنما عبدوها لتكون شفعاء عنده فكيف يسبونه ؟ قلنا : لا يفعلون ذلك صريحا بل يفضي كلامهم إلى ذلك كشتمهم له ولمن يأمره بذلك مثلا وقد فسر بغير علم بهذا وهو حسن جدا . أو أن الغيظ والغضب ربما حملهم على سب اللّه صريحا ألا ترى المسلم قد تحمله شدة غضبه على التكلم بالكفر ؟ وعدوا كضربا وعدوا كعدوا وعدآء كعزآء وعدوان كسبحان مصدر عدا عليه يعني تعدى وتجاوز وهو مفعول مطلق لتسبوا من معناه لأن السب عدوان أو مفعول له أو حال مؤكدة مثل بغير علم . وقرأ ابن كثير في رواية عنه « عدوا » بفتح العين وضم الدال وتشديد الواو على أنه حال . قوله : ( وفيه دليل الخ ) يعني إذا أدت الطاعة إلى معصية راجحة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 118 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين