وباله
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
( 104 ) وإنما أنا منذر واللّه هو الحفيظ عليكم يحفظ أعمالكم ويجازيكم عليها . وهذا كلام ورد على لسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ
ومثل ذلك التصريف نصرف وهو إجراء المعنى الدائر في المعاني المتعاقبة من الصرف وهو نقل الشيء من حال إلى حال .
وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ
أي وليقولوا درست صرفنا واللام لام العاقبة والدرس القراءة والتعلم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو « دارست » أي دارست أهل الكتاب وذاكرتهم . وابن عامر ويعقوب
شرح
بخلاف ما قدره فإنه لا يحتاج إلى تكلف تأويل . وقيل : إنه قدر في إحداهما الفعل والأخرى الاسم إشارة إلى جواز كل من المسلكين . والمراد بالعمى والبصر والهدى والضلال كما أشار إلى المصنف رحمه اللّه ومن هذا عرفت أن الظرف المقدر متعلقه فعلا يقع جواب الشرط مع الفاء أو بدونها كما يؤخذ من كلام الزجاج ، وقد رد في المغني وليس بصواب كما ستراه .
قوله : ( واللّه هو الحفيظ ) الحصر مستفاد من تقديم المسند إليه على ما عرف من مذهب الزمخشري من عدم اشتراط الخبر الفعلي وقوله : « وهذا كلام » يعني قد جاءكم بصائر إلى هنا كما صرح به في الكشاف لا قوله .وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍفقط كما قيل . وعلى هذا فقل مقدرة كما صرح في شراح الكشاف وأما ما قيل الورود على لسانه لا يقتضي هذا التقدير .
فإن منشئ القصيدة على لسان غيره لا يضمر القول فتخيل فاسد ، وإنما نظيره ما إذا وصف متكلم نفسه ثم ذكر ما لا يصح إسناده إليه فإنه لا بد من تقدير الحكاية وإلا فسد كلامه واختلّ نظامه وقوله : « ومثل ذلك » قد مر شرحه . قوله : ( وليقولوا الخ ) قد صرفنا ماضيا والزمخشري قدره مضارعا متأخرا . قيل : لقصد التخصيص وفيه نظر . واللام لام العاقبة وهو مجاز منقول من التعليل ولذا عطف عليه الغرض . وجوّز أن يكون على الحقيقة أبو البقاء وغيره لأن نزول الآيات لإضلال الأشقياء وهداية السعداء . قال تعالى :يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً[ البقرة : 26 ] ويجوز أن يكون التقدير لينكروا وليقولوا الخ وقيل : هذه اللام للأمر ويؤيده أنه قرئ بسكونها كأنه قيل : وكذلك نصرف الآيات وليقولوا هم ما يقولون فإنهم لا احتفال لهم ولا اعتداد بقولهم . وهذا أمر معناه الوعيد والتهديد وعدم الاكتراث بقولهم . وفي الدر المصون : فيه نظر لأن المعنى على ما قوله وأيضا فإن قوله :وَلِنُبَيِّنَهُنص في أن اللام لام كي ، وأما تسكين اللام في القراءة الشاذة فلا دليل فيها لاحتمال أنها خففت لأجرائها مجرى كبد وكونها معترضة . و « لنبينه » متعلق بمقدر معطوف على ما قبله وإن صححه لا يخرجه عن كونه خلاف الظاهر . وعبارة الزمخشري هنا « وليقولوا » جوابه محذوف تقديره وليقولوا درست نصرفها ومراده بالجواب المتعلق هو اصطلاح منه وقع في مواضع من كتابه . قال المعرب : سماه جوابا لأنه يقع جوابا للسائل الذي يقول : أين