تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
مزيدة . وقيل : « أن » بمعنى « لعل » إذا قرئ « لعلها » . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر بخلاف عنه ، عن عاصم ويعقوب أنها بالكسر كأنه قال : وما يشعركم ما يكون منهم . ثم أخبرهم بما علم منهم والخطاب للمؤمنين فإنهم يتمنون مجيء الآية طمعا في إيمانهم فنزلت . وقيل للمشركين إذا قرأ ابن عامر وحمزة « لا تؤمنون » بالتاء وقرئ « وما يشعرهم أنها إذا جاءتهم » فيكون إنكارا لهم على حلفهم أي وما يشعرهم أن قلوبهم حينئذ لم تكن مطبوعة كما كانت عند نزول القرآن وغيره من الآيات فيؤمنون بها .
شرح
وبعضهم على أنها جواب قسم بناء على أن « إن » في جواب القسم يجوز فتحها . والزمخشري وتبعه المصنف أبقى الكلام على ظاهره فقيل في المثال المذكور : إنك إذا علمت أنه لا يكافئ وأشير عليك بإكرامه لظن المشير المكافأة فلك حينئذ معه حالتان : حالة أن تنكر عليه ادعاء العلم بما تعلم خلافه وحالة أن تعذره لعدم علمه بما أحطت به . ففي الحالة الأولى بقوله : ما يدريك أنه يكافئ ، وفي الثانية بقوله : ما يدريك أنه لا يكافئ أي من أين تعلم أنت ما علمته أنا من عدم المكافأة . وكذلك الآية لإقامة عذر المؤمنين كما يدل عليه ما بعده وإيضاحه كما قيل : إنه استفهام في معنى النفي والإخبار عنهم بعدم العلم لا إنكار عليهم . والمعنى أن الآيات عند اللّه ينزلها بحسب المصالح وقد علم أنهم لا يؤمنون ولا ينجع ذلك فيهم وأنتم لا تدرون ما في الواقع من علمه تعالى فلذا توقعتم إيمانهم والاستفهام الإنكاري له معنيان : فالإنكار إن كان بمعنى لم يقال ما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون وبمعنى لا يقال لا يؤمنون ، والمراد الثاني بدليل ما بعده . وفي الكشف أنه في الثاني منكر عليهم الاقتراح وهو القول من غير علم وبمعنى ما لا يعرف حقيقته وهو أبلغ ، وإن كان الثاني أوضح وأقرب ومنه يعلم أنه يجوز أن يكون الإنكار بمعنى « لم » أيضا . فقوله : « أنكر السبب » أي الإشعار مبالغة في نفي المسبب أي الشعور وليس معناه أنه أنكر الدراية بهذا العلم وأريد إنكار إظهار الحرص أي أنتم لا تدرون كما قيل فالمعنى لا تدرون أنهم يؤمنون . وفي نفي المسبب بهذا الطريق مبالغة ليست في نفيه بدونها لأن في الكناية إثبات الشيء بينة وفيه تعريض بأن اللّه عالم بعدم إيمانهم على تقدير مجيء الآية المقترحة لهم وتنبيه على أنه تعالى لم ينزلها لعلمه بأنها إذا جاءت لا يؤمنون فعدم الإنزال لعدم الإيمان . قوله : ( أن بمعنى لعل ) هذا قول الخليل رحمه اللّه ويؤيده أن « يشعركم » و « يدريكم » بمعنى ، وكثيرا ما تأتي « لعل » بعد فعل الدراية نحووَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى[ عبس : 3 ] وإن في مصحف أبي رضي اللّه عنه وما أدراك لعلها وقوله : « كأنه قال وما يشعركم ما يكون منهم » إشارة إلى أن مفعوله محذوف على هذين الوجهين وهو يتعدى إلى مفعولين . قوله : ( ثم أخبرهم الخ ) ظاهره أنه إخبار ابتدائي وجعله ابن الحاجب جواب سؤال . وفي الكشف : كأنه قيل : لم ذلك ؟ فقيل : لأنها