تركها فإن ما يؤدّي إلى الشرّ شرّ .
كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ
من الخير والشر بإحداث ما يمكنهم منه ويحملهم عليه توفيقا وتخذيلا . ويجوز تخصيص العمل بالشر وكل أمة بالكفرة لأن الكلام فيهم والمشبه به تزيين سب اللّه لهم .
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 108 ) بالمحاسبة والمجازاة عليه .
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
مصدر في موقع الحال والداعي لهم إلى هذا القسم والتأكيد فيه التحكم على الرسول عليه الصلاة والسّلام في طلب الآيات
شرح
واستحقار على معصية ترك الطاعة وكانت سببا لها بخلاف الطاعة في موضع فيه معصية لا يمكن دفعها وكثيرا ما يشتبهان ، ولذا لم يحضر ابن سيرين جنازة اجتمع فيها الرجال والنساء وخالفه الحسن للفرق بينهما كما في الكشاف وقد علم مما مر في تفسير قوله تعالى :فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[ الأنعام : 68 ] ما هو الصحيح عند الشافعية كما أفاده القدسي في الرمز من أنه لا يترك ما يطلب لمقارنة بدعة كترك إجابة دعوة لما فيها من الملاهي وصلاة جنازة لنائحة فإن قدر على المنع منه وإلا صبر ، وهذا إذا لم يكن مقتدى به وإلا لا يقعد لأن فيه شين الدين . وما روي عن أبي حنيفة رحمه اللّه أنه ابتلى به قبل صيرورته إماما يقتدى به . وقال الإمام أبو منصور : كيف نهانا اللّه عن سب من يستحق السب لئلا يسب من لا يستحقه وقد أمرنا بقتالهم وإذا قاتلناهم قتلونا وقتل المؤمن بغير حق منكر ، ولذا أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالتبليغ والتلاوة عليهم وإن كانوا يكذبونه .
وأجاب بأن سب الآلهة مباح غير مفروض وقتالهم فرض وكذا التبليغ وما كان مباحا نهى عما يتولد منه ويحدث ، وما كان فرضا لا ينهى عما يتولد منه وعلى هذا يقع الفرق لأبي حنيفة فيمن قطع يد قاطع قصاصا فمات منه فإنه يضمن الدية لأن استيفاء حقه مباح فأخذ بالمتولد منه .
انتهى . والإمام إذا قطع يد السارق فمات لا يضمن لأنه فرض عليه فلم يؤخذ بالمتولد منه انتهى .
ومنه تعلم أن قوله الطاعة ليس على إطلاقه . قوله : ( من الخير والشر الخ ) وقوله : « في الكشاف مثل ذلك التزيين زينا لكل أمة من الكفار سوء عملهم أي خليناهم وشأنهم ولم نكفهم حتى حسن عندهم سوء عملهم ، أو أمهلنا الشيطان حتى زين لهم ، أو زينا في زعمهم كقولهم إن اللّه تعالى أمرنا بهذا وزينه لنا يعني أن ظاهر الآية يقتضي أنه تعالى زين للكافر الكفر وعمله القبيح وتزيين القبيح قبيح واللّه متعال عنه على أصول المعتزلة فلذا أوّل الآية بوجوه رجح منها الوجه الثاني لمناسبته لوصف الكفرة قبله . والمصنف رحمه اللّه تعالى ذكر وجها آخر وترك ما ذكره لعدم الحاجة إليه عندنا ولم يجعل التشبيه فيه من قبيل ضربته كذلك لخفائه . قيل : ولأنه يأباه قوله :لِكُلِّ أُمَّةٍوفيه نظر وقوله : « والمشبه به » بالنصب عطف على اسم « إن » ويجوز رفعه . قوله :
( مصدر في موقع الحال ) أو حال مؤول باسم الفاعل أو منصوب بنزع الخافض أي اقسموا بجهد إيمانهم أي أوكدها وقد مر الكلام عليه في المائدة . والتحكم إظهارا لحكومة وتكلفها باقتراح