« درست » من الدروس أي قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
[ الأنعام : 25 ] وآيات غيرها . وقرئ « درست » بضم الراء مبالغة في درست ودرست على البناء للمفعول بمعنى قرئت أو عفت و « دارست » بمعنى درست أو دارست اليهود محمدا وجاز إضمارهم بلا ذكر لشهرتهم بالدراسة و « درسن » أي عفون و « درس » أي درس محمد و « دارسات » أي قديمات أو ذات درس كقوله :
فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
[ الحاقة : 21 ] [ القارعة : 7 ]
وَلِنُبَيِّنَهُ
اللام على أصله لأن التبيين مقصود التصريف والضمير للآيات باعتبار المعنى أو للقرآن وإن لم يذكر لكونه معلوما أو للمصدر .
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 105 ) فإنهم المنتفعون به .
شرح
متعلق هذا الجار ؟ فلا يرد عليه ما قاله أبو حيان ولكونه خلاف الظاهر عدل عنه المصنف رحمه اللّه .
قوله : ( درست من الدروس الخ ) فيه قراءات ثلاث متواترة وما عداها شاذة . وقرأ ابن عامر « درست » كضربت وابن كثير وأبو عمرو « دارست » كقاتلت والباقون « درست » أنت كضربت ومعنى الأولى قدمت وتكررت على الأسماع كقوله :أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ[ الأنعام : 25 ] وآيات غيرها . ومعنى الثانية : دارست يا محمد خبرك ممن يعلم الأخبار الماضية كقوله :إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ[ النحل : 103 ] الآية ومعنى الثالثة : حفظت واتقت الدرس أخبار من مضى كقوله تعالى :فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا[ الفرقان : 5 ] وقرئ في الشواذ « درست » ماضيا مجهولا وفسرت ببليت وعفت أي الآيات ، واعترض عليه بأن درس بمعنى انمحى لازم لم يعرف متعديا في اللغة والاستعمال ورد بأنه ورد متعديا . قال الزبيدي : درس الشيء دروسا عفا ودرسته الريح وقال الفراء :
الدرس لازما ومتعديا لمعنيين . وقرئ « درست » مشددا معلوما وتشديده للتكثير أو للتعدية والتقدير درست غيرك الكتب . وقرئ مشددا مجهولا . وقرئ « دورست » على مجهول فاعل و « دارست » بتاء التأنيث والضمير للآيات أو للجماعة . وقرئ « درست » بضم الراء والإسناد للآيات مبالغة في محوها أو تلاوتها لأن فعل المضموم للطبائع والغرائز . وقرأ أبي رضي اللّه عنه « درس » وفاعله ضمير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو الكتاب إن كان بمعنى انمحى و « درسن » بنون الإناث مخففا ومشددا . وقرئ « دارسات » بمعنى قديمات أو بمعنى ذات درس أو دروس كعيشة راضية وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي دارسات وقراءة المفاعلة إما على أنه بمعنى أصل الفعل أو تأويله بما مر تحقيقه في قوله تعالى :يُخادِعُونَ اللَّهَ . *قوله : ( اللام على أصله ) قال الشريف قدس سره : أفعاله تعالى يتفرع عليها حكم ومصالح هي ثمراتها وإن لم تكن عللا غائية لها حيث لولاها لم يقدم الفاعل عليها ، ومن أهل السنة من وافق المعتزلة