تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ما رأوا منها .
لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ
من مقترحاتهم .
لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ
هو قادر عليها يظهر منها ما يشاء وليس شيء منها بقدرتي وإرادتي .
وَما يُشْعِرُكُمْ
وما يدريكم ؟ استفهام إنكار .
أَنَّها
أي إن الآية المقترحة
إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
( 109 ) أي لا تدرون أنهم لا يؤمنون . أنكر السبب مبالغة في نفي المسبب . وفيه تنبيه على أنه تعالى إنما لم ينزلها لعلمه بأنها إذا جاءت لا يؤمنون بها . وقيل : « لا »
شرح
الآيات . قوله : (لَئِنْ جاءَتْهُمْآية الخ ) كإنزال الملائكة وغير ذلك وفيه إشارة إلى أن ما جاءهم ليس بآية عندهم كما يدل عليه قوله : « واستحقار ما رأوا منها » فلا حاجة إلى التقييد بقوله : « من مقترحاتهم » إلا أن يكون لبيان الواقع . قوله : ( وليس شيء منها بقدرتي الخ ) في الكشاف : إنما الآيات عند اللّه وهو قادر عليها ولكنه لا ينزلها إلا على موجب الحكمة أو إنما الآيات عند اللّه لا عندي فكيف أجيبكم إليها وآتيكم بها ؟ والمصنف رحمه اللّه أشار إلى أن العندية بمعنى كونها مقدورة له تعالى والمقصود من الحصر نفي القدرة عن نفسه ليبين أنه لا يمكنه أن يجيئهم بها . وزاد الزمخشري وجها آخر وهو أن المراد أن الآيات منحصرة في المقدورية لا تتعداها إلى النزول بغير حكمة يعني فكيف أجيئكم بها ؟ قيل : ولم يلتفت إليه المصنف كما قال النحرير : إن فائدة الحصر لا تظهر على هذا الوجه ويمكن أن تظهر بأنه لا حكمة فيما يطلبونه فلا يمكن أن يجيئهم به . وقد جنح إلى هذا من قال العندية من حيث القدرة ومن حيثية الإتيان بالمشيئة إن اقتضته الحكمة . وقوله : « إن الآية المقترحة » إشارة إلى أن الضمير راجع للآية لا للآيات لأن عدم إيمانهم عند مجيء ما اقترحوه أبلغ في توبيخهم . قيل : ولو جعل الضمير للآيات لكان فيه مزيد مبالغة في بعدهم عن الإيمان وبلوغهم في العناد غاية الإمكان ولا يخفى ما فيه إلا أن يلاحظ أنه باعتبار شمولها للمقترحة وغيرها فتأمل . قوله : ( وما يدريكم استفهام إنكار ) وهو في المعنى نفي . وفي بعض الحواشي : « ما » استفهامية لا نافية وإلا يبقى الفعل بلا فاعل . وفي الدر المصون : قيل : فاعله ضمير اللّه أي ما يشعركم اللّه أنه إذا جاءت الآيات المقترحة لا يؤمنون . وهو تكلف بعيد . وقال السفاقسي : إنه غير مستقيم لأن اللّه أعلمهم بأنهم لا يؤمنون إلا أن تجعل « ما » زائدة . قوله : ( أنكر السبب مبالغة في نفي المسبب الخ ) إشارة إلى جواب ما يقال إنك إذا قيل لك : أكرم زيدا يكافئك قلت في إنكاره : ما أدراك أني إذا أكرمته يكافئني ، فإن قيل : لا تكرمه فإنه لا يكافئك . قلت في إنكاره : ما أدراك أنه لا يكافئني تريد وأنا أعلم منه المكافأة . فمقتضى حسن ظن المؤمنين بهؤلاء المعاندين أن يقال : وما يدريكم أنها إذا جاءت يؤمنون فإثبات لا يعكس المعنى إلى أن المعلوم لك الثبوت وأنت تنكر على من نفى . كذا قرره شراح الكشاف فلذا حمله بعضهم على زيادة « لا » وبعضهم على أن « إن » بمعنى « لعل »