تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
بالتدين به .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
اعتراض أكد به يجاب الاتباع أو حال مؤكدة
« مِنْ رَبِّكَ »
بمعنى منفردا في الألوهية .
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
( 106 ) ولا تحتفل بأهوائهم ولا تلتفت إلى آرائهم . ومن جعله منسوخا بآية السيف حمل الإعراض على ما يعم الكف عنهم .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
توحيدهم وعدم إشراكهم .
ما أَشْرَكُوا
وهو دليل على أنه تعالى لا يريد إيمان الكافر وأن مراده واجب الوقوع .
وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
رقيبا
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 107 ) تقوم بأمورهم .
شرح
في التعليل والغرض الراجع منفعته إلى العباد وادّعى أنه مذهب الفقهاء والمحدثين . إذا عرفت هذا فاعلم أن حقيقة التعليل عند أهل السنة بيان ما يدل على المصلحة المترتبة على الفعل ، وأما تفسيرها بالباعث الذي لولاه لم يقدم الفاعل على الفعل فهو من تحقيقات المتكلمين لا تعلق باللغة . وأما عند أهل اللغة فهو حقيقة في ذلك مطلقا والفرق بينها وبين لام العاقبة أن لام العاقبة ما تدخل على ما يترتب على الفعل وليس مصلحة فيه خلاف تقدم شرحه . فما قيل : إن اللامات الداخلة على فوائد أفعاله المسماة بالحكم والمصالح استعارات تبعية فلا تكون اللام فيها على أصلها إلا على رأي من يجوّز أن تكون أفعاله معللة بالأغراض ولا يقول به المصنف رحمه اللّه مردودا بما سمعت آنفا . وقوله : « باعتبار المعنى » يعني التأويل بالكتاب أو القرآن ، والمراد بالمصدر التبيين أو التصريف كما قيل فهو مفعول مطلق على الأول . وقوله : فإنهم المنتفعون به » بيان لوجه تخصيصهم بذلك وجعل ما سواهم كالعدم . وجعل الجملة المعترضة بين المعطوف والمعطوف عليه تأكيدا يفيد تقوية الكلام صرح به الزمخشري في مواضع من كتابه فلا عبرة بمن أنكره . وقله : « آكد » به إيجاب الاتباع لأن من هذا وصفه يجب اتباعه . قوله : ( أو حال مؤكدة ) قسم ابن مالك في التسهيل الحال المؤكدة إلى مؤكدة لعاملها نحووَلَّى مُدْبِراً[ القصص : 31 ؛ النحل : 10 ]وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ[ البقرة : 60 ] ومؤكدة لغيره في بيان فخر أو تعظيم أو نحوه ويجب أن يتقدم عليها جملة اسمية ويحذف عاملها وجوبا فمن قال كونها واقعة بعد الجملة الاسمية شرط لوجوب حذف عاملها لا لصحتها كقوله :وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَفقد خلط بين معنيي الحال وقسميها ومعنى « لا تحتفل » لا تعتد بها ولا تبال وقوله : « ولا تلتفت » تفسير له . وأوله بهذا لأنه لا بد له من التبليغ والقتال إلا أن يكون قبل الأمر بالقتال ثم نسخ بآية السيف في سورة براءة فيكون حينئذ على عمومه . وقوله : « وهو دليل » الخ رد على المعتزلة كما مر . والزمخشري فسره بمشيئة إكراه وقسر لأن عندهم مشيئة الاختيار حاصلة البتة . قال النحرير : وهذه عكازته في دفع مذهب أهل السنة من أن اللّه تعالى لم يشأ إيمان الكافر ولا طاعة