تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ببعض الحالات ولا في الأشخاص فإنه في قوة قولنا : لا كل بصر يدركه مع أن النفي لا يوجب الامتناع .
وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
يحيط علمه بها .
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 103 ) فيدرك ما لا تدركه الأبصار كالأبصار . ويجوز أن يكون من باب اللف أي لا تدركه الأبصار لأنه اللطيف وهو يدرك الأبصار لأنه الخبير فيكون اللطيف مستعارا من مقابل الكثيف لما لا يدرك بالحاسة ولا ينطبع فيها .
شرح
عموم الآية يفيد عموم النفي لكل الأشخاص في جميع الأحوال . وأجاب أهل السنة عن هذا الاستدلال بأن الرؤية جنس تحتها نوعان : رؤية مع الإحاطة ورؤية لا مع الإحاطة . فالتي تسمى بالإدراك منها هي الرؤية مع الإحاطة وهي المنفية بهذه الآية ونفي أحد نوعي الجنس لا يوجب نفي الجنس رأسا فلم تكن الآية دليلا على نفي الرؤية مطلقا ، فيجوز أن يراه المؤمنون يوم القيامة . سلمنا أن الإدراك هو الإدراك هو الرؤية مطلقا سواء كانت مع الإحاطة أو لا مع الإحاطة لكن لا نسلم دلالة الآية على انتفائها في جميع الأوقات لأن نفيها ذكر مطلقا ولم يقيد بجميع الأوقات فيحمل على النفي في بعض الأوقات جميعا بين هذه الآية وبين النصوص الواردة . وقد روي في تفسير الآيةلا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُفي الدنيا وهو يرى في الآخرة . قوله : ( يحيط علمه بها ) قيل : الأنسب بالمقام أنه علم بطريق الرؤية ويجوز تعميمه أيضا . قوله : ( فيدرك ما لا تدركه الأبصار كالأبصار ) هذه الجملة سيقت لوصفه تعالى بما تضمن تعليل قوله :وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَفقط على هذا الوجه . ثم إن المراد بالإبصار هنا النور الذي يدرك به المبصرات فإنه لا يدركه مدرك بخلاف جرم العين فإنه يرى . أو يقال : المراد أن كل عين لا ترى نفسها . ووقع في نسخة بدل كالأبصار بالإبصار على صيغة المصدر . قوله : ( ويجوز أن يكون من باب اللف الخ ) فإن اللطيف يناسب كونه غير مدرك بالفتح والخبير يناسب كونه مدركا بالكسر وبقوله : « فيكون » مستعارا من مقابل الكثيف اندفع ما قيل إن المناسب لعدم الإدراك اللطيف المشتق من اللطافة وهو ليس بمراد هنا . وأما اللطيف المشتق من اللطف بمعنى الرأفة فلا يظهر له مناسبة هنا . وفي شرح الأسماء الحسنى لمحمد البهائي : اللطيف الذي يعامل عباده باللطف وألطافه لا تتناهى ظواهرها وبواطنها في الأولى والآخرةوَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها[ النحل : 18 ] واللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ[ الشورى : 19 ] هيأ مصالح الناس من حيث لا يشعرون وأخفى لهم لطفه من حيث لا يعلمون . وقيل : اللطيف العليم بالغوامض والدقائق من المعاني والحقائق ولذا يقال للحاذق في صنعته لطيف . ويحتمل أن يكون من اللطافة المقابلة للكثافة وهو وإن كان في ظاهر الاستعمال من أوصاف الجسم لكن اللطافة المطلقة لا توجد في الجسم لأن الجسمية يلزمها الكثافة وإنما لطافتها بالإضافة . فاللطافة المطلقة لا يبعد أن يوصب بها النور المطلق
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 113 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين