والأرضون وهي مع أنها من جنس ما يوصف بالولادة مبرّأة عنها لاستمرارها وطول مدتها فهو أولى بأن يتعالى عنها ، والثاني أن المعقول من الولد ما يتولد من ذكر وأنثى متجانسين واللّه تعالى منزه عن المجانسة . والثالث أن الولد كفؤ الوالد ولا كفؤ له بوجهين : الأول أن كل ما عداه مخلوقة فلا يكافئه ، والثاني أنه لذاته عالم بكل المعلومات ولا كذلك غيره بالإجماع .
ذلِكُمُ
إشارة إلى الموصوف بما سبق من الصفات وهو مبتدأ .
اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
أخبار مترادفة . ويجوز أن يكون البعض بدلا أو صفة والبعض خبرا .
فَاعْبُدُوهُ
حكم مسبب عن مضمونها فإن من استجمع هذه الصفات استحق العبادة .
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
( 102 ) أي وهو مع تلك الصفات متولي أموركم فكلوها إليه وتوسلوا بعبادته إلى إنجاح مآربكم ورقيب على أعمالكم فيجازيكم عليها .
لا تُدْرِكُهُ
أي لا تحيط به
الْأَبْصارُ
جمع بصر وهو حاسة النظر وقد يقال للعين من حيث إنها محلها . واستدل به المعتزلة على امتناع الرؤية ، وهو ضعيف لأنه ليس الإدراك مطلق الرؤية ولا النفي في الآية عاما في الأوقات فلعله
شرح
مخصوص التي يصح أن توصف بكونها والدا إذا لم يكن لهما ولد لاستمرارها وطول مدتهما فمبدعهما أولى بأن يتعالى عن أن يتخذ ولدا . وتقرير الوجهين الآخرين ظاهر . وقال الإمام في وجه الاستدلال بهذه الآية على بطلان قوم من زعم أن الملائكة بنات اللّه وعيسى ابن اللّه : أن قولهم بأنه تعالى والد لهؤلاء لا يخلو إما أن يكون مبنيا على أنه تعالى أبدعها من غير تقدم نطفة ووالد أو على أن يكون والدا لها على طريق كون الإنسان والدا لأولاده ، فإن بنوا قولهم ذلك على كونه تعالى مبدعا لعيسى وللملائكة من غير سبق أب ونطفة لزمهم أن يقولوا بأنه تعالى والد السماوات والأرض لكونه تعالى مبدعا لهما من غير سبق ، وكونه تعالى والدا لهما محال لم يقل به أحد . وإن بنوه على تحقق الولادة المعهودة بينه تعالى وبين هؤلاء توجه عليهم أن يقال : أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وأن الولد كفؤ لوالده ولا مماثلة بين الخالق والمخلوق ولا بين من أحاط بكل شيء علما ومن لا يكون كذلك . قوله :
( واستدل به المعتزلة على امتناع الرؤية ) وجه الاستدلال أن إدراك البصر عبارة عن الرؤية فقوله :لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُيقتضي أن لا يراه شيء من الأبصار في شيء من الأحوال بدليل صحة استثناء جميع الأشخاص في جميع الأحوال منه بأن يقال : لا تدركه الأبصار إلا بصر كذا أو إلا في الحالة الفلانية ، وصحة الاستثناء من جملة دلائل عموم المستثنى منه فثبت أن