بتشديد الراء للتكثير . وقرئ و « حرفوا » أي وزوّروا .
بَنِينَ وَبَناتٍ
فقالت اليهود : عزير ابن اللّه وقالت النصارى : المسيح ابن اللّه وقالت العرب : الملائكة بنات اللّه .
بِغَيْرِ عِلْمٍ
من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوا ويروا عليه دليلا . وهو في موضع الحال من الواو ، أو المصدر أي خرقا بغير علم .
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ
( 100 ) وهو أن له شريكا أو ولدا .
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أو إلى الظرف كقولهم : ثبت الغدر بمعنى أنه عديم النظير فيهما . وقيل : معناه المبدع وقد سبق الكلام فيه . ورفعه على الخبر والمبتدأ محذوف أو على الابتداء وخبره .
أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ
أي من أين أو كيف يكون له ولد ؟
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ
يكون منها الولد .
شرح
لخالقه . والجمهور على « خلقهم » بفتح اللام فعلا ماضيا وقرئ « خلقهم » بسكون اللام على أنه مصدر بمعنى مخلوقهم فيكون عطفا على« الْجِنَّ »أي وجعلوا الجن وما يخلقونه وينحتونه من الأصنام شركاء للّه أو على أنه مصدر بمعنى اختلاقهم أي افتعالهم وكذبهم فيكون عطفا على« شُرَكاءَ »وهو مفعول أول والجن بدل منه ، وللّه هو المفعول الثاني قدم على الأول أي جعلوا الجن وأباطيلهم التي افتعلوها شركاء للّه تعالى حيث أثبتوا له تعالى شركاء ونسبوا إليه قبائحهم بأن قالوا : واللّه أمرنا بها . قرأ الجمهور و « خرقوا » بالخاء المعجمة وتخفيف الراء أي افتعلوا وافتروا . قال الفراء : خلقوا واختلقوا وخرقوا وأخرقوا وافتروا وخرصوا بمعنى كذبوا ، كان الرجل إذا كذب كذبة في نادي القوم يقول له أهل المجلس : قد خرقتها واللّه .
وقرئ « حرفوا » بالحاء المهملة والفاء وتخفيف الراء كذا في اللباب بمعنى زوروا له أولاد ابنين وبنات لأن المزور محروف ومغير من الحق إلى الباطل . قوله : ( من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها ) أي بديع سماواته أي مكونة من غير سبق مثال كما يقال : فلان بديع الشعر أي بديع شعره . والإبداع عبارة عن تكوين الشيء من غير سبق مثال أو من قبيل إضافتها إلى الظرف كقولهم : ثبت الغدر أي ثابت فيه . والغدر الموضع الخشن الكثير الحجارة وفيه سقوق لا يأمن من مشى فيه من العثار والسقوط يقال : فرس ثبت الغدر إذا كان مأمونا من الهفوة والزلة ورجل ثبت الغدر أي ثابت في القتال والجدال في موضع الزلل والخصومة . قوله : ( بمعنى أنه عديم النظير فيهما ) إشارة إلى أن الظرفية لا تنافي تنزهه تعالى عن المكان والجهة بناء على أن المقصود من الإضافة إلى الظرف بيان أنه تعالى بديع منزه عن المثل والنظير فيما ينتهي إليه عقل البشر من السماوات والأرض وهو لا يستدعي أن يكون نفسه تعالى مستقرا فيهما . قوله : ( من أين أو كيف يكون له ولد ) يعني أن قوله :أَنَّىبمعنى كيف أو من أين . والظاهر أن « يكون » تامة أي كيف يوجد له ولد وأسباب