وقرئ بالياء للفصل أو لأن الاسم ضمير اللّه أو ضمير الشأن .
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 101 ) لا يخفى عليه خافية وإنما لم يقل به لتطرق التخصيص إلى الأول . وفي الآية استدلال على نفي الولد من وجوه : الأول أن من مبدعاته السماوات
شرح
الولادة منتقية . ويحتمل أن تكون ناقصة و « ولد » اسمها و « أنى » خبرها و « له » في محل النصب على الحال من ولد وقوله :وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌحال من مضمون الجملة المتقدمة أي كيف يوجد له ولد والحال أنه لم تكن له زوجة وقد علم أن الولد إنما يكون من بين ذكر وأنثى كما في قوله : لقد ولد الأخيطل أم سوء . تصغير أخطل . قوله : ( وقرئ بالياء ) أي التحتانية مع كون الفعل مسندا إلى صاحبة إقامة للفصل مقام علامة التأنيث ، أو على أن لا يكون الفعل مسندا إلى صاحبة بل يكون اسم يكن مستترا فيه راجعا إلى اسم اللّه ويكون له خبرا مقدما . و « صاحبة » مبتدأ مؤخر والجملة خبر يكن أو يكون الضمير المستتر فيه ضمير الشأن و « له صاحبة » جملة اسمية مفسرة لضمير الشأن وقوله تعالى :وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍجملة إخبارية مستأنفة سيقت لبيان أنه تعالى خالق لكل الممكنات قادر على كل المحدثات إذا أراد إحداث شيءقالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ آل عمران : 59 ] ومن هذا شأنه امتنع منه إحداث شخص بطريق الولادة . ولما توقف الخلق على العلم أخبر بأنه تعالى علمه محيط بجميع المعلومات فهو غني مطلق عن جميع ما سواه فكيف يتخذ صاحبة أو ولدا مع أن التوالد إنما يكون بين الأشخاص التي يتطرق إليها الفناء لإبقاء النوع والذي يكون باقيا بشخصه لا يحتاج إلى التوليد الذي يقصد به بقاء النوع . قوله : ( وإنما لم يقل به ) مع أن الظاهر أن المقام مقام الإضمار لتقدم ذكر المعبر عنه إلا أنه عدل إلى الإظهار لأن الشيء المذكور أولا هو الممكن لأن الواجب والممتنع ليسا بمخلوقين . فلو قيل : وهو به عليم لفهم أن علمه محيط بالممكنات مع أنه تعالى عالم بجميع ما يصح أن يعلم ويخبر عنه سواء كان واجبا أو ممكنا أو ممتنعا فأعيد لفظ « بكل شيء » صريحا ليصح حمله على معنى يعم جميع الأشياء الخارجية والذهنية . وهذا مخالف لما ذكره المصنف في تفسيره قوله تعالى في أوائل سورة البقرة :إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ البقرة : 20 ] وآيات كثيرة . من أن الشيء في الأصل مصدر شاء أطلق تارة بمعنى شائي فيتناول البارئ تعالى وبمعنى مشيء وجوده أخرى فلا يتناول إلا ما وجد في أحد الأزمنة لأن ما شاء اللّه وجوده فهو موجود في الجملة . وعلى التقديرين فالشيء يختص بالموجود ولا يتناول الممتنع إلا عند المعتزلة فإنهم يفسرون الشيء بما يصح أن يعلم ويخبر عنه فيتناول الممتنع أيضا .
قوله : ( وفي الآية استدلال على نفى الولد ) إبطال لقول من اخترق له بنين وبنات .
تقرير الوجه الأول أنه تعالى بديع السماوات والأرض وهما مع كونهما من جنس الأجسام