تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فَأَخْرَجْنا
على تلوين الخطاب
بِهِ
بالماء
نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ
نبت كل صنف من النبات والمعنى إظهار القدرة في إنبات الأنواع المفننة المسقية بماء واحد كما في قوله تعالى :
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
[ الرعد : 4 ]
فَأَخْرَجْنا مِنْهُ
من النبات أو الماء
خَضِراً
شيئا أخضر . يقال : أخضر وخضر كأعور وعور وهو الخارج من الحبة المتشعّب .
نُخْرِجُ مِنْهُ
من الخضر
حَبًّا مُتَراكِباً
وهو السنبل
وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ
أي وأخرجنا من النخل نخلا من طلعها قنوان . ويجوز أن يكون
« مِنَ النَّخْلِ »
خبر
« قِنْوانٌ »
و
« مِنْ طَلْعِها »
بدل منه . والمعنى وحاصلة من طلع النخل قنوان وهو الأعذاق جمع قنو كصنوان جمع صنو . وقرئ بضم القاف كذئب وذؤبان ، وبفتحها على أنه اسم جمع إذ ليس فعلان من أبنية الجمع .
شرح
قوله : ( على تلوين الخطاب ) أي تغييره إلى لون آخر حيث التفت من طريق المغايبة في قوله :هُوَ الَّذِي أَنْزَلَإلى الإخبار عن نفسه بنون العظمة وهي لبست نون الجمع حتى يقال المخرج هو اللّه تعالى وحده لا شريك له فيه ، فما وجه إيراد لفظ الجمع في قوله :فَأَخْرَجْنافإن الملك العظيم يعبر عن نفسه بلفظ الجمع تعظيما له . قوله : ( نبت كل صنف من النبات ) النبت والنبات ما يخرج من الأرض من الناميات سواء كان له ساق كالشجر أو لم يكن له ساق كالنجم . والمعنى أخرجنا نبات كل صنف كنبات الحنطة والشعير والرمان والتفاح وغيرها . قال الفراء : قوله تعالى :فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍيقتضي أن يكون لكل شيء نبات وليس الأمر كذلك ، فالمراد فأخرجنا به نبات كل شيء له نبات فما لا يكون له نبات لا يكون داخلا في قوله :كُلِّ شَيْءٍوالمصنف أفاد ما قاله الفراء بقوله : « كل صنف من النبات » . قوله : ( الأنواع المفننة ) أي المتنوعة بمعنى المختلفة من الفن وهو النوع . يقال : افتن الرجل في حديثه وفي خطبته إذا جاء بالأفانين أي بالأساليب التي هي أجناس الكلام وطرقه . قوله : ( وهو الخارج من الحبة المتشعب ) أي الشيء الأخضر الخارج من النبات هو ما تشعب من أصل النبات الخارج من الحبة يعني أغصان الشجر وشعب النجم . ثم إنه تعالى يخرج من ذلك الخضر المتشعب حبا متراكبا بعضه فوق بعض مثل سنابل البر والشعير ونحوهما وجملة « نخرج منه حبا » صفة « لخضرا » . والجمهور على أن « نخرج » مسند إلى ضمير المعظم نفسه . وقرأ ابن محيصن والأعمش « يخرج » بياء الغيبة مبنيا للمفعول وحب قائم مقام فاعله ، والجملة صفة « خضرا » كما في قراءة الجمهور . قوله : ( أي وأخرجنا من النخل نخلا ) علقه بفعل مقدر ليكون « من طلعها قنوان » جملة اسمية قدم فيها الخبر على المبتدأ وهذه الجملة في محل النصب على أنها صفة لمحذوف وهو مفعول الفعل المقدر . والمعنى وأخرجنا نخلا من جنس النخل موصوفة بأنها