إذا أدركت . وقيل : جمع يانع كتاجر وتجر . وقرئ بالضم وهو لغة فيه ويانعه .
إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 99 ) لآيات على وجود القادر الحكيم وتوحيده فإن حدوث الأجناس المختلفة والأنواع المفتنة من أصل واحد ونقلها من حال إلى حال لا يكون إلا بإحداث قادر يعلم تفاصيلها ويرجح ما تقتضيه حكمته مما يمكن من أحوالها ولا يعوقه عن فعله ندّ يعارضه أو ضدّ يعانده . ولذلك عقبه بتوبيخ من أشرك به والرد عليه فقال :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
أي الملائكة بأن عبدوهم وقالوا : الملائكة بنات اللّه وسماهم جنّا لاجتنانهم تحقيرا لشأنهم ، أو الشياطين لأنهم أطاعوهم كما يطاع اللّه تعالى أو عبدوا الأوثان بتسويلهم وتحريضهم أو قالوا : اللّه خالق الخير وكل نافع والشيطان
شرح
قوله : ( أي الملائكة ) قد مر أن من المشركين طائفة يعبدون الكواكب ويعبدون الأصنام على زعم أنها صور الكواكب وهؤلاء هم الذين ناظرهم إبراهيم عليه الصلاة والسّلام بقوله :لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ[ الأنعام : 76 ] وبقي من المشركين ثلاث طوائف : منهم من يعبد الملائكة قائلين بأنهم بنات اللّه ومدبروا أحوال هذا العالم ومنهم من يقول : للعالم آلهان أحدهما يفعل الخير وهو خالق النور والناس والدواب والأنعام وجميع ما له نفع وخير ويسمونه يزدان ، وثانيهما يفعل الشر وهو خالق الظلمة والحيات والعقارب وجميع ما له ضرر وفساد ويسمونه أهرمن وهو المسمى بإبليس في شرعنا ، وقالوا : إنه شريك للّه تعالى في تدبير هذا العالم خيراته من اللّه تعالى وشروره من إبليس . ومنهم من يشرك باللّه تعالى بأن يعبد النار أو بأن يقول عزير ابن اللّه والمسيح ابن اللّه ونحو ذلك من طرق الكفر ووجوهه بأن سول لهم الشيطان ذلك ودعاهم إليه فأطاعوه فيما دعاهم إليه وقبلوا ذلك منه كما يقبل المؤمن حكم اللّه تعالى ويطيعه فيما أمر به فكان ذلك القبول والإطاعة منهم بمنزلة عبادة الشياطين وجعلهم الشياطين شركاء للّه . فيمكن أن يحمل لفظ الجن في قوله تعالى :شُرَكاءَ الْجِنَّعلى كل واحد من الملائكة والشياطين الذين دعوهم إلى طرق الكفر والضلال وإبليس الذي يسمونه أهرمن . فلذلك جوز المصنف حمله على كل واحد منهما حيث قال :
« أي الملائكة أو الشياطين الذين أطاعوهم » وقالوا : الشيطان خالق الشر وكل ضار . فإن قيل :
من قال خالق الشر هو إبليس أثبت للّه تعالى شريكا واحدا هو إبليس فكيف يصح أن يقول في حقهم إنهم جعلوا للّه شركاء ؟ أجيب بأنهم يقولون عسكر اللّه هم الملائكة وعسكر إبليس هم الشياطين والملائكة جماعة عظيمة وأرواح طاهرة مقدسة يلهمون الأرواح البشرية الخيرات والطاعات ، والشياطين طائفة كثيرة تلقى الوساوس الباطلة إلى النفوس البشرية ، واللّه تعالى مع عسكره من الملائكة يحاربون إبليس مع عسكره من الشياطين فلذلك حكى اللّه تعالى