تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
دانِيَةٌ
قريبة من المتناول أو ملتفتة قريب بعضها من بعض . وإنما اقتصر على ذكرها عن مقابلها لدلالتها عليه وزيادة النعمة فيها .
وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ
عطف على نبات كل شيء . وقرئ بالرفع على الابتداء أي ولكم أو ثم جنات أو من الكرم جنات ولا يجوز عطفه على
« قِنْوانٌ »
إذ العنب لا يخرج من النخل .
وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ
أيضا
شرح
مخرجة من طلعها قنوان ، وهذه الجملة الفعلية معطوفة على الفعلية التي قبلها . وقوله : « ومن النخل » أي من النخل شيء من طلعها قنوان على أن« مِنَ النَّخْلِ »خبر مبتدأ محذوف و« مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ »جملة اسمية مرفوعة المحل على أنها صفة لذلك المحذوف والجملة الاسمية الكبرى معطوفة على الفعلية قبلها . كما إذا كان« مِنَ النَّخْلِ »خبرا مقدما و« مِنْ طَلْعِها »بدلا منه بدل البعض من الكل بإعادة العامل كما في قوله تعالى :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ[ الأحزاب : 21 ] وقنوان مبتدأ مؤخر . والأعذاق جمع عذق بالكسر ويقال له : القنو والكباسة أيضا وهو للتمر بمنزلة العنقود للعنب والطلع أول ما يرى من عذق النخلة الواحدة طلعة . عن أبي عبيد أنه قال : اطلعت النخل إذا خرج طلعها وهو كفراها قبل أن ينشق عن الأغريض . قال الأصمعي : الكافر والكفري وعاء طلع النخل كذا في الصحاح . قوله : ( وإنما اقتصر على ذكرها عن مقابلها ) أي اقتصر على ذكر قنوان دانية ولم يعطف عليها ما يقابلها بأن يقال ومنها قنوان بعيدة لأن ذكر أحد المتقابلين يدل على الآخر ، كما قيل :سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ[ النحل : 81 ] ولم يقل وسرابيل تقيكم البرد لأن ذكر أحد الضدين يدل على الثاني ، فكذا ههنا . وأيضا ذكر القريبة وترك البعيدة لأن النعمة في القريبة أكمل وأكثر . قوله : ( ولا يجوز عطفه على قنوان ) أي من نبات أعناب على حذف المضاف لأن البستان لا يكون من العنب نفسه بل من النبات والأشجار لأن المعنى يصير حينئذ وحاصله أو مخرجة من طلع النخل قنوان وجنات من أعناب وفساده ظاهر . وقوله تعالى :وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَلم يقرأهما أحد إلا منصوبين وجعل المصنف انتصابهما وانتصاب « جنات » بالعطف على « نبات كل شيء » والأقرب لفظا ومعنى أن يجعل « جنات » عطفا على « خضرا » لأن إخراج الجنات بعد إخراج النبات كما أن إخراج الخضر بعده وأن يجعل « الزيتون والرمان » معطوفين على « حبا » لأنهما مخرجان في الطور الثالث كما أن حبا مخرج فيه لكن لم يذهب إلى هذا . أما في عطف الجنات فلأنه فسر إخراج الخضر من النبات بتشعبه من أصله وإخراج الجنات ليس كذلك ، وأما في عطف الزيتون والرمان فلأنهما وإن كانا مخرجين من الخضر المتشعب من أصل النبات إلا أن ما ذكر من مرتبة الإخراج لما لم يعتبر في الجنات لم يعتبر فيهما أيضا بل جعل كلا المعطوفين معطوفا على نبات كل شيء على طريق عطف الخاص على العام تشريفا لهذين المعطوفين على غيرهما وجعل الجميع