عطف على نبات أو نصب على الاختصاص لعزة هذين الصنفين عندهم .
مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
حال من الرمان أو من الجميع أي بعض ذلك متشابه وبعضه غير متشابه في الهيئة والقدر والطعم واللون .
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ
أي ثمر كل واحد من ذلك . وقرأ حمزة والكسائي بضم الثاء والميم وهو جمع ثمرة كخشبة وخشب أو ثمار ككتاب وكتب .
إِذا أَثْمَرَ
إذا أخرج ثمره كيف يثمر ضئيلا لا يكاد ينتفع به .
وَيَنْعِهِ
وإلى حال نضجه أو إلى نضجه كيف يعود ضخيما ذا نفع ولذة . وهو في الأصل مصدر ينعت الثمرة
شرح
مخرجا بسبب الماء لأن كثرة صنوف المسببات وافتنانها مع وحدة السبب وهو الماء أدخل في مقصود المقام وهو بيان كمال قدرة اللّه تعالى وحكمته . قوله ( لعزة هذين الصنفين عندهم ) يعني أن الظاهر جرهما بالعطف على « أعناب » لكون الجميع من جملة ثمار الجنات ، فلما عدل إلى نصبهما احتجنا إلى أن نطلب فيه نكتة فلم نجد سوى قصد الاختصاص والتنبيه على تمييز هذين الصنفين وشرفهما من بين ثمار الجنات . قوله ( وقرأ حمزة والكسائي بضم الثاء والميم ) وقرأ أبو عمرو بضم الثاء وسكون الميم بتخفيف ميم « ثمر » كقولهم : رسل ورسل ، والباقون بفتح الثاء والميم على أنه جمع ثمرة نحو : بقر وبقرة وشجر وشجرة .
والينع النضج يقال : ينع يينع بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر ، ويقال أيضا : ينعت الثمرة تينع ينعا وينعا من باب علم . والفتح لغة الحجاز والضم لغة بعض نجدوا ينعت تونع إيناعا ثلاثيا ورباعيا كلاهما بمعنى . والنعت يانع ومونع وقوله :إِذا أَثْمَرَظرف لقوله :انْظُرُواأمر بالنظر في أول حال حدوث الثمرة وفي حال كمال نضجها مع كونها نابتة من أرض واحدة ومسقية بماء واحد ليعلم أنها كيف تتبدل وتنتقل إلى أحوال مضادة للأحوال السابقة وحصول هذه التغيرات لا بد له من سبب وليس من تأثير الطبائع والفصول والأنجم والأفلاك لأن نسبتها إلى جميع هذه الأجسام النباتية متساوية متشابهة والنسب المتشابهة لا يمكن أن تكون أسبابا لحدوث الحوادث المختلفة . ولما بطل إسناد هذه الحوادث المختلفة إليها تعين كونها مسندة إلى القادر العليم الحكيم المدبر لهذا العالم على وفق الرحمة والحكمة والمصلحة ولا ينتفع بهذه الدلائل الواضحة إلا المؤمنون لأن ذات الدليل لا يوجب العلم وإنما يحصل العلم بشرط التفكر والتأمل فيه كما ينبغي مع ارتفاع ما يمنع عن قبول الحق واتباعه . قال القرطبي : هذا الينع هو الذي يتوقف عليه جواز بيع الثمرة وهو أن يطيب أكل الفاكهة ويؤمن عليها من العاهة عند طلوع الثريا بما أجرى اللّه تعالى عادته عليه . روى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا طلعت الثريا صباحا رفعت العاهة عن أهل البلد » وطلوعها صباحا لاثنتي عشرة ليلة تمضي من شهر أيار وهو آخر الشهور الثلاثة وهي أذار ونيسان وأيار من أول فصل الربيع .