وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
هو آدم عليه السّلام
فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
أي فلكم استقرار في الأصلاب أو فوق الأرض واستيداع في الأرحام أو تحت الأرض أو موضع استقرار واستيداع . وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر القاف على أنه اسم فاعل ، والمستودع اسم مفعول أي فمنكم قارّ ومنكم مستودع لأن الاستقرار منا دون
شرح
الثاني بدلا من الأول بدل اشتمال بإعادة العامل . ونظيره قوله تعالى :لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ[ الزخرف : 33 ] فإن« لِبُيُوتِهِمْ »بدل من قوله :« لِمَنْ يَكْفُرُ »بإعادة العامل .
قوله : ( هو آدم عليه السّلام ) وهو نفس واحدة وحواء مخلوقة من ضلع من أضلاعه فصار كل الناس محدثة ومخلوقة من نفس واحدة حتى عيسى عليه السّلام ، فإن ابتداء تكوينه كان من مريم التي هي مخلوقة من أبويها وهذا دليل رابع على وجود الإله وكمال قدرته وعلمه واستدل عليه بكيفية إنشاء عالم الإنسان وبثه في وجه الأرض . قوله : ( فلكم استقرار واستيداع ) على أن يكون كل واحد من قوله :« فَمُسْتَقَرٌّ »و« مُسْتَوْدَعٌ »على لفظ اسم المفعول مصدرا ميميّا مرفوعا على الابتداء وخبره محذوف وهو « لكم » ولا يجوز أن يكون الخبر المضمر منكم لأن المعاني لا تحمل على الأعيان . ويحتمل أن يكون كل واحد منهما اسم مكان الاستقرار والاستيداع والتقدير فلكم مكان استقرار ومكان استيداع ولا يجوز أن يكون المستقر بفتح القاف اسم مفعول لأن استقر لا يتعدى فلا يكون له مفعول بخلاف استودع فإنه فعل يتعدى إلى مفعولين . تقول : أودعت زيدا ألفا ، واستودعت مثله ، فالمستودع يجوز أن يكون اسم مفعول ويراد منه إنسان استودع في مكان كما يجوز أن يكون مصدرا ميميا واسم مكان إلا أن من قرأ « فمستقر » بفتح القاف وهو لا يحتمل إلا وجهين المصدر والمكان جعل المستودع أيضا مصدرا أو مكانا ليكون المعطوف مثل المعطوف عليه . وفي قاف « المستقر » قراءتان الفتح والكسر بخلاف المستودع ، فإن القراء اتفقوا على أن داله مفتوحة ليس إلا . والمصنف أشار إلى الفرق بقوله : « لأن الاستقرار منا دون الاستيداع » وأراد بالبصريين أبا عمرو ويعقوب وابن كثير المكي فالمستقر في قراءتهم يكون اسم فاعل ويراد به الأشخاص فيكون « المستودع » بفتح الدال اسم مفعول حتى يكون عبارة عن الأشخاص أيضا ويكون الخبر المحذوف حينئذ منكم لا لكم ، والتقدير فمنكم مستقر في الأصلاب ومنكم مستودع في الأرحام جعل صلب الأب مستقرا للنطفة ورحم الأم مستودعا لها لأن النطفة حصلت في صلب الأب لا من قبل الغير وحصلت في رحم الأم بفعل الغير ، فأشبهت الوديعة كأن الرجل أودعها ما كان مستقرا عنده إلا أن أكثر الروايات عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : المستقر هو الأرحام والمستودع الأصلاب . ثم قرأوَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ[ الحج : 5 ] وقال سعيد بن جبير : قال لي