تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
عِلْمٌ
« ها » حرف تنبيه نبّهوا بها على حالهم التي غفلوا عنها وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره وحاججتم جملة أخرى مبيّنة للأولى أي أنتم هؤلاء الحمقى . وبيان حماقتكم أنكم جادلتم فيما لكم به علم مما وجدتموه في التوراة والإنجيل عنادا أو تدعون وروده فيه فلم تجادلون فيما لا علم لكم به ولا ذكر في كتابكم من دين إبراهيم . وقيل : هؤلاء بمعنى الذين وحاججتم صلته . وقيل : ها أنتم أصله أأنتم على الاستفهام للتعجب من حماقتهم فقلبت الهمزة هاء . وقرأ نافع وأبو عمر وها أنتم حيث وقع بالمد من غير همز ، وورش أقل مدا وقنبل بالهمز من غير ألف بعد الهاء ، والباقون بالمد والهمزة ، والبزي يقتصر على المد على أصله .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
ما حاججتم فيه
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 66 ) وأنتم جاهلون به .
شرح
قوله : ( الحمقى ) مستفاد من جعل « هؤلاء » خبرا عن قوله : « أنتم » فإنهم قد يقصدون بالإشارة بنحو ذلك وهؤلاء تحقيرا للمشار إليه واستبعاد العقلة تنزيلا لبعده عن ساحة الحضور ، والخطاب منزلة بعد المسافة . قوله : ( وبيان حماقتكم أنكم جادلتم فيما لكم به علم مما وجدتموه في التوراة والإنجيل ) روى قتادة والسدي والربيع وجماعة كثيرة أن الذي لهم به علم هو دينهم الذي وجدوه في كتبهم وثبتت صحته لديهم والذي ليس لهم به علم هو شريعة إبراهيم وما كان عليه مما ليس في كتبهم ولا جاءت به إليهم رسلهم . ومن المعلوم أنهم ليسوا بمعاصريه حتى يعلموا دينه بالسماع منه فجدالهم فيه مجرد حماقة ومحض مكابرة وعناد . وقيل : الذي لهم به علم أمر نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لأن أمر بعثته وبيان نعوته مذكور في كتبهم وهم يجادلون في أمره مع علمهم به ، وما ليس لهم به علم هو أمر إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وما هو عليه من الدين . واختار المصنف القول الأول وجعل « ما لهم به علم » عبارة عن دينهم الذي نطق به كتابهم وهو التوراة والإنجيل فإنهم يجادلون نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم في أن دينهم هو دين موسى وعيسى عليهما الصلاة والسّلام ، ويزعمون أن شريعة التوراة والإنجيل مخالفة لشريعة القرآن ، ويجادلون أيضا في معنى إبراهيم ويزعمون أنه كان يهوديا أو نصرانيا وأن شريعته كانت مخالفة لشريعة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( عنادا ) مفعول له لقوله : « جادلتم » وقوله : « أو تدعون » وروده فيه معطوف على قوله : « وجدتموه » وأشار بعطفه عليه إلى أنه يحتمل أن لا يراد بالعلم في قوله به علم العلم حقيقة بل ما يعم العلم حقيقة أو ادعاء . والمعنى هو أنكم تستخيرون محاجته فيما تدعون علمه فكيف تحاجونه فيما لا علم لكم به البتة ولا نطق به كتابكم من أمر إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ؟ قوله : ( أصله أأنتم ) بتوسيط الألف بين همزة الاستفهام وهمزة « أنتم » للفصل بينهما كما هو مذهب قالون وهشام وأبي عمرو في الهمزتين المفتوحتين إذا تلاصقتا في كلمة واحدة .