تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
لهم على الأصالة . وقرىء وهذا النبي بالنصب عطفا على الهاء في اتبعوه وبالجر عطفا على إبراهيم .
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
( 68 ) ينصرهم ويجازيهم الحسنى لإيمانهم .
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ
نزلت في اليهود لما دعوا حذيفة وعمارا ومعاذا إلى اليهودية ولو بمعنى « أن » .
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
وما يتخطاهم الإضلال ولا يعود وباله إلا عليهم إذ يضاعف به عذابهم أو ما يضلون إلا أمثالهم .
وَما يَشْعُرُونَ
( 69 ) وزره واختصاص ضرره بهم .
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
بما نطقت به التوراة والإنجيل ودلت على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
( 70 ) أنها آيات اللّه أو بالقرآن وأنتم تشهدون نعته في الكتابين أو تعلمون بالمعجزات أنه حق .
شرح
« من أمته » إلى أن المعنى « للذين اتبعوه » فيما مضى وهم أمته وعطف عليهم « هذا النبي والذين آمنوا » لا يكون من عطف الخاص على العام . وعلى قراءة نصب « النبي » يكون « والذين آمنوا » معطوفا على قوله : « للذين اتبعوه » ويكون المعنى . للذين اتبعوه واتبعوا هذا النبي والذين آمنوا وفيه نظر لأنه حينئذ كان ينبغي أن يثني الضمير في « اتبعوه » فيقال : اتبعوهما « والذين آمنوا » حينئذ يحتمل أن يكون معطوفا على « النبي » أو على قوله : « للذين » . والثاني أوجه . قوله : ( لإيمانهم ) مستفاد من تعليق الحكم بالمشتق ، والولي الناصر والمعين . قوله : ( ولو بمعنى أن ) فإن لو قد تكون مصدرية كما في قوله تعالى :يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ[ البقرة : 96 ] ولم يقل « أن يضلوكم » لأن « لو » أوفق للتمني فإن قوله : « ودت » بمعنى تمنت وقولك : لو كان كذا يفيد معنى التمني . قوله : ( بما نطقت به التوراة والإنجيل ) يعني أن المراد بآيات اللّه الكتابان المعهودان ، وأن الكفر بهما عبارة عن الكفر بما دلا عليه من نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإنهما مشتملان على البشارة ببعثته عليه الصلاة والسّلام وبيان نعوته . ويحتمل أن يكون المراد بالكفر بهما الكفر بما فيهما من أن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كان حنيفا مسلما أطلق الآيات على ما فيها من مدلولها على طريق إطلاق اسم الدليل على المدلول على سبيل المجاز . ويجوز أن يكون المراد بآيات اللّه القرآن الدال على صحة نبوته عليه الصلاة والسّلام . وعلى تقدير أن يفسر آيات اللّه بالتوراة والإنجيل يكون المناسب أن يجعل قوله :وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَمن الشهادة بمعنى الاعتراف والإقرار ، وإن فسرت بالقرآن يحتمل أن يكون تشهدون من الشهود والمشاهدة ، والمعنى أنتم تشاهدون نعت القرآن في الكتابين . ويحتمل أن يكون من الشهادة أي وأنتم تشهدون وتعرفون بأنه كلام اللّه حقا لما يدل عليه من المعجزات ولما كان بين العلم وبين كل
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 90 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين