تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا
تصريح بمقتضى ما قرره من البرهان .
وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً
مائلا عن العقائد الزائغة .
مُسْلِماً
منقادا للّه وليس المراد أنه كان على ملة الإسلام وإلا لأشرك الإلزام .
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 67 ) تعريض بأنهم مشركون لإشراكهم به عزير أو المسيح وردّ لادعاء المشركين أنهم على ملة إبراهيم .
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ
إن أخصّهم به وأقر بهم منه من الولي وهو القرب .
لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
من أمته
وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
لموافقتهم له في أكثر ما شرع
شرح
قوله : ( منقادا للّه ) قال الإمام : فإن قيل : قولكم إبراهيم على دين الإسلام أتريدون به الموافقة في الأصول أم في الفروع ؟ فإن كان الأول لم يكن مختصا بدين الإسلام بل يقطع بأن إبراهيم كان على دين اليهود أعني ذلك الدين الذي جاء به موسى ، أو كان على دين النصارى أعني ملة النصرانية التي جاء بها عيسى . فإن أديان الأنبياء لا يجوز أن تكون مختلفة في الأصول وإن أردتم به الموافقة في الفروع يلزم منه أن لا يكون محمد صلّى اللّه عليه وسلّم صاحب شرع البتة بل كان مقررا لدين غيره . وأيضا فمن المعلوم بالضرورة أن التعبد بالقرآن ما كان موجودا في زمان إبراهيم وتلاوة القرآن مشروعة في صلاتنا وغير مشروعة في صلاتهم . فالجواب يجوز أن يكون المراد به الموافقة في الأصول والغرض منه بيان أنه ما كان موافقا في أصول الدين لمذهب هؤلاء الذين هم اليهود والنصارى في زماننا هذا . ويجوز أيضا أن يقال : المراد به الموافقة في الفروع وذلك لأن اللّه نسخ تلك بشرع موسى عليه الصلاة والسّلام ، ثم إنه تعالى نسخ في زمان محمد عليه الصلاة والسّلام شرع موسى عليه الصلاة والسّلام بتلك الشريعة التي كانت ثابتة في زمان إبراهيم عليه الصلاة والسّلام . فعلى هذا التقرير نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لما كان غالب شرعه موافقا لشرع إبراهيم جاز أن يقال إن شرعه موافق لشرع إبراهيم ولو وقعت المخالفة في الفروع القليلة لم يقدح ذلك في حصول الموافقة . إلى هنا كلام الإمام . وبه يخرج الجواب عن قول المصنف : « وليس المراد أنه كان على ملة الإسلام وإلا لاشترك الإلزام » بأن يقال لنا : كيف تقولون إن إبراهيم كان على ملة الإسلام وقد حدث الإسلام بعده بزمان طويل ؟ قوله تعالى :( لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ )خبر « إن » ودخلت لام الابتداء على الخبر أن أصلها أن تدخل على المبتدأ كراهة توالي حرفي تأكيد . قوله تعالى :( وَهذَا النَّبِيُّ )مرفوع بالعطف على اسم الموصول وكذلك قوله :وَالَّذِينَ آمَنُواوالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنون رضي اللّه عنهم كانوا داخلين فيمن اتبع إبراهيم إلا أنهم خصوا بالذكر تشريفا لهم وتكريما ، فهو من بابوَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ[ البقرة : 98 ] كذا قيل إلا أن المصنف أشار بقوله :