خبر ، واللام دخلت فيه لأنه أقرب إلى المبتدأ من الخبر وأصلها أن تدخل على المبتدأ .
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ
صرح فيه ب « من » المزيدة للاستغراق تأكيدا للرد على النصارى في تثليثهم .
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 62 ) لا أحد سواه يساويه في القدرة التامة والحكمة البالغة ليشاركه في الألوهية .
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ
( 63 ) وعيد لهم ووضع المظهر موضع المضمر ليدل على أن التولي عن الحجج والإعراض عن التوحيد إفساد للدين والاعتقاد المؤدّي إلى فساد النفس بل إلى فساد العالم .
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ
يعم أهل الكتابين . وقيل : يريد به وفد نجران أو يهود المدينة .
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
لا يختلف فيها الرسل والكتب وتفسيرها ما بعدها
أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ
أي نوحده بالعبادة ونخلص فيها .
وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً
ولا نجعل غيره شريكا له في استحقاق العبادة ولا نراه أهلا لأن يعبد .
وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
ولا نقول عزير ابن اللّه ولا المسيح ابن اللّه ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحريم والتحليل لأن كلا منهم بعضنا بشر مثلنا .
روي أنها لما نزلت اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه قال عدّي بن حاتم : ما كنا نعبدهم يا رسول اللّه . قال : « أليس كانوا يحلون لكم ويحرّمون فتأخذون بقولهم » ؟ .
قال : نعم . قال : « هو ذاك » .
شرح
لا محل له من الإعراب . و « القصص » مصدر قولهم : قص فلان الحديث يقصه قصا وقصصا ، وأصله تتبع الأثر يقال : فلان خرج يقص أثر فلان أي يتبعه ليعرف أين ذهب . ومنه قوله تعالى :وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ[ القصص : 11 ] أي اتبعي أثره . وكذلك القاص في الكلام لأنه يتبع خبرا بعد خبر . قوله : ( وتفسيرها ما بعدها ) أطلق لفظ الكلمة على كلام كثير الأجزاء على طريق إطلاق اسم الجزء على الكل ، ووجه كون ما بعدها تفسيرا لها أن قوله :
أن لانَعْبُدَإما بدل من كلمة بدل كل من كل أو أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة استئناف جواب لسؤال مقدر ، كأنه لما قيل :تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍقال قائل : ما هي ؟ فقيل : هي أن لا نعبد . وعلى التقديرين يكون مفسرا لما قبله . اعلم أنه عليه الصلاة والسّلام لما ورد على نصارى نجران أنواع الدلائل انقطعوا ولم يهتدوا ثم دعاهم إلى المباهلة فخافوا وفزعوا منها وقبلوا الصغار بأداء الجزية ، وقد كان عليه الصلاة والسّلام حريصا على إيمانهم فأمره اللّه تعالى بأن يعدل عن طريق المجادلة والاحتجاج إلى نهج آخر يشهد كل عقل سليم وطبع مستقيم أنه كلام مبني على الإنصاف وترك الإلجاء أي لا ميل فيه إلى جانب حتى يكون فيه