تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
والكتب ، ثم لما لم يجد ذلك أيضا عليهم وعلم أن الآيات والنذر لا تغني عنهم أعرض عن ذلك وقال : قولوا اشهدوا بأنا مسلمون .
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ
تنازعت اليهود والنصارى في إبراهيم عليه السّلام وزعم كل فريق أنه منهم وترافعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت . والمعنى أن اليهودية والنصرانية حدثتا بنزول التوراة والإنجيل على موسى وعيسى عليهما السّلام وكان إبراهيم قبل موسى بألف سنة وعيسى بألفين فكيف يكون عليهما .
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 65 ) فتدعون المحال .
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ
شرح
قوله تعالى : ( لمتُحَاجُّونَ )هي « ما » الاستفهامية دخل عليها حرف الجر فحذفت ألفها كما في « عم » و « قيم » واللام متعلقة بما بعدها وتقديمها على عاملها واجب لدخولها على ما له صدر الكلام ، ولا بد من مضاف محذوف في قوله :فِي إِبْراهِيمَأي في دين إبراهيم وشريعته لأن الذوات لا مجادلة فيها . قوله : ( والمعنى أن اليهودية والنصرانية حدثتا بنزول التوراة والإنجيل على موسى وعيسى ) فكيف يتصور أن يكون إبراهيم على دين حدث بعد زمانه بمدة مديدة ؟ فإن قيل : هذا لازم متوجه عليكم أيضا لأنكم تقرؤونما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَوتقولون إنه كان على دين الإسلام والإسلام إنما حدث بعده بزمان طويل ، فإن قلتم إن إبراهيم كان في أصول الدين على المذهب الذي عليه المسلمون الآن فنقول لم لا يجوز أيضا أن تقول اليهود : إن إبراهيم كان يهوديا بمعنى أنه كان على الدين الذي عليه اليهود ، وتقول النصارى : إن إبراهيم كان نصرانيا بمعنى أنه كان على الدين الذي عليه النصارى وكون التوراة والإنجيل نازلين بعد إبراهيم لا ينافي كونه مسلما كذلك لا ينافي كونه يهوديا أو نصرانيا ؟ والجواب أن المراد بقولنا : إن إبراهيم كان مسلما أنه كان قائلا بجمع ما نقول به من أصول الدين ، وليس للنصارى واليهود أن يقولوا مثل ذلك لأن النصارى يقولون بالنصرانية المحرفة كقولهم بمعبودية عيسى عليه الصلاة والسّلام ، واليهود يقولون باليهودية المحرفة كقولهم بعدم جواز النسخ . ولا شك أن إبراهيم ما كان قائلا بشيء منهما أما عدم كونه قائلا بالأول فظاهر ، وأما عدم كونه قائلا بالثاني فلأن أصحاب الشرائع من الأنبياء لا شك أنهم جاؤوا بشرع سوى شرع من قبلهم وذلك يستلزم القول بالنسخ لا بد وأن يكون في دين كل واحد من الأنبياء جواز القول بالنسخ وأن النسخ حق واليهود ينكرون ذلك فثبت أن اليهود ليسوا على ملة إبراهيم .