تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
أي يدع كل منا ومنكم نفسه وأعزّة أهله وألصقهم بقلبه إلى المباهلة ويحتمل عليها . وإنما قدمهم على النفس لأن الرجل يخاطر بنفسه لهم ويحارب دونهم .
ثُمَّ نَبْتَهِلْ
أي نتباهل بأن نلعن الكاذب منا والبهلة بالضم والفتح اللعنة وأصله الترك من قولهم : أبلهت الناقة إذا تركتها بلا صرار .
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
( 61 ) عطف فيه بيان . روي أنهم لما دعوا إلى المباهلة قالوا : حتى ننظر فلما تخالوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم : ما ترى ؟ فقال : واللّه لقد عرفتم نبوّته ولقد جاءكم بالفصل في أمر صاحبكم واللّه ما باهل قوم نبيّا إلا هلكوا فإن أبيتم إلا ألف دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا . فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تتمشى خلفه وعليّ رضي اللّه عنه خلفها وهو يقول : « إذا أنا دعوت فأمنوا » . فقال أسقفهم : يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو
شرح
يتراأى . أصله « تعاليوا » على وزن تفاعلوا من العلو استثقلت الضمة على الياء سكنت ثم حذفت لاجتماع الساكنين فإذا أمرت به الواحد قلت : « تعال يا زيد » بحذف الألف للجزم . وكذا إذا أمرت الجمع قلت : « تعالوا » لأنك لما حذفت أول الساكنين تركت الفتحة على حالها . وقرىء « تعالوا » بضم اللام بناء على أنه لما استثقلت الضمة على الياء نقلت إلى اللام بعد سلب حركتها فبقي « تعالوا » بضم اللام ومعناه طلب العلو أي الارتفاع من المخاطب . فإذا قلت : تعال كان معناه ارتفع إلا أنه كثر في الاستعمال كونه لطلب كل مجيء سواء كان على سبيل التسفل أو التصاعد وصار بمنزلة هلم وأقبل . ومعنى المباهلة الدعاء على الظالم من الفريقين ، والابتهال افتعال من البهلة والبهلة بفتح الباء وضمها هي اللعنة . قوله : ( نتباهل ) أي بأن نقول : لعنة اللّه على الكاذب منا ومنكم . والابتهال يطلق بمعنى الاجتهاد في الدعاء وإن لم يكن بالدعاء ، ولا يقال ابتهل بالدعاء إلا إذا كان هناك اجتهاد . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : نبتهل أي نتضرع في الدعاء . وعن الكلبي : نجتهد ونبالغ في الدعاء . قيل : أصل البهل كون الشيء غير مراعى ، والباهل البعير المخلى عن قيده أو عن سمته ، والباهلة الناقة المخلى ضرعها عن صرار . يقال : أبهلت لأنا إذا خليته وإرادته تشبيها له بالبعير الباهل . والمسترسل في الدعاء والتضرع يقال له : « مبتهل » لانخلاعه عن جميع ما يشغله عن التوجه التام إلى جناب عزته تعالى . واختار جعل الافتعال ههنا بمعنى التفاعل لأن المعنى لا يجيء إلا على ذلك وتفاعل وافتعل أخوان في مواضع نحو : اجتوروا وتجاوروا واشتوروا وتشاوروا واقتتلوا وتقاتلوا . قوله : ( فلما تخالوا ) أي خلا بعضهم ببعض . قوله : ( محتضنا الحسين ) أي آخذا إياه في حضنه وهو ما دون الإبط . قوله : ( وعليّ خلفها ) قيل : هو المراد بقوله :وَأَنْفُسَنا .