آخَرَ
[ المؤمنون : 14 ] وقدّر تكوينه من التراب ثم كوّنه ويجوز أن يكون ثم لتراخي الخبر لا المخبر
فَيَكُونُ
( 59 ) حكاية حال ماضية .
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق . وقيل : الحق مبتدأ ومن ربك خبره أي الحق المذكور من اللّه تعالى .
فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
( 60 ) خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم على طريقة التهييج لزيادة الثياب أو لكل سامع .
فَمَنْ حَاجَّكَ
من النصارى
فِيهِ
في عيسى
مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
أي من البينات الموجبة للعلم
فَقُلْ تَعالَوْا
هلموا بالرأي والعزم
نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
شرح
أن المحذور إنما يلزم أن لو كانت كلمة « ثم » لتراخي المخبر عن الخبر وليست كذلك بل هو متقدم على وجود آدم وتقدم الأزلي على المحدث ، فإن قوله :كُنْعبارة عن إدخاله في الوجود فصح أن خلق آدم متقدم عليه لتراخي الخبر . فاللّه تعالى أخبرنا أولا أنه خلق آدم لا من ذكر ولا أنثى ، ثم ابتدأ خبرا آخر فقال : إني مخبركم أيضا بعد خبري الأول أني إنما خلقته بأن قلت له : « كن » كما تقول : أعطيت زيدا اليوم ألفا ثم أعطيته أمس ألفين ومرادك أن تقول : أعطيته ألفا . ثم أنا أخبركم أني قد أعطيته أمس ألفين فكذا الحال في قوله :خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍأي صيّره خلقا سويا ثم قال : إني أخبركم أني خلقته بأن قلت له : « كن » .
فالتراخي في الخبر على هذا الوجه لا في المخبر . قوله : ( حكاية حال ماضية ) يعني أن المناسب لقوله خلقه ثم قال له : « كن » أن يقال « فكان » أي فكان كما أمر اللّه تعالى إلا أنه لم يقل كذلك بل قال :كُنْ فَيَكُونُحكاية للحال التي كان عليها آدم عليه السّلام . وقيل :
معناه اعلم يا محمد أن ما قاله ربك « كن » فإنه يكون لا محالة .
قوله : ( خبر مبتدأ محذوف ) أي ما قصصنا عليك من خبر عيسى هو الحق والخطاب حينئذ لا على إرادة حقيقة النهي ، لأن النهي عن الشيء حقيقة يقتضي أن يتصور صدور المنهي عنه من المنهي ولا يتصور كونه عليه السّلام شاكا في صحة ما أنزل عليه . والمعنى دم على يقينك وما أنت عليه من الاطمئنان إلى الحق والتنزه عن الشك فيه . والامتراء افتعال من المرية وهو الشك .
قوله : ( أي من البينات الموجبة للعلم ) فسّر العلم بما يوجبه من الدلائل العقلية والدلائل الواصلة إليه بالوحي والتنزيل لأن العلم الذي في قلبه عليه الصلاة والسّلام لا يوجب إفحامهم وانقطاع جدالهم وسبابهم . والظاهر أن كلمة « من » في قوله : « من العلم » لبيان الجنس . قوله : ( بالرأي والعزم ) لا بالأبدان لأنهم مقبلون وحاضرون عنده بأجسادهم .
قوله : ( تعالوا ) العامة على فتح اللام منه لأنه أمر من اللّه تعالى من التعالي نحو تراأى