تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
نائما ، أو مميتك عن الشهوات العائقة عن العروج إلى عالم الملكوت . وقيل : أماته اللّه سبع ساعات ثم رفعه إلى السماء وإليه ذهبت النصارى .
وَرافِعُكَ إِلَيَّ
إلى محل كرامتي ومقرّ ملائكتي
وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
من سوء جوارهم أو قصدهم .
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
يغلبونهم بالحجة أو السيف في غالب الأمر ومتبعوه من آمن بنبوّته من المسلمين والنصارى وإلى الآن لم يسمع غلبة اليهود عليهم ولم يتفق لهم ملك ودولة .
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ
الضمير لعيسى عليه السّلام ومن تبعه ومن كفر به وغلّب المخاطب على الغائبين .
فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
( 55 ) من أمر الدين .
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 ) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ
تفسير للحكم وتفصيل له . وقرأ حفص فيوفيهم بالياء .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
( 57 ) تقرير لذلك .
ذلِكَ
إشارة إلى ما سبق من نبأ عيسى وغيره وهو مبتدأ خبره
نَتْلُوهُ عَلَيْكَ
وقوله :
مِنَ الْآياتِ
حال من الهاء ويجوز أن يكون الخبر ونتلوه حالا على أن العامل معنى الإشارة وأن يكونا خبرين وأن ينتصب بمضمر يفسره نتلوه .
وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ
( 58 ) المشتمل على الحكم أو المحكم الممنوع عن تطرق الخلل إليه يريد به القرآن . وقيل : اللوح .
شرح
والأول أظهر . انتهى كلامه بعبارته . فجعل استيفاء الأجل عبارة عن كونه متوليا بنفسه لأخذ أجله الذي هو مدة حياته . قوله : ( إلى محل كرامتي ) جعل رفعه إلى ذلك المحل رفعا إليه للتفخيم والتعظيم . قوله : ( وأن ينتصب بمضمر ) أي ويجوز أن ينتصب ذلك بفعل مضمر يفسره ما بعده فالمسألة حينئذ من باب الاشتغال وأسند تلاوته إلى نفسه كما أسند القصص إلى نفسه في قوله :نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ[ يوسف : 3 ] مع التالي والقاص هو الملك المأمور بهما على طريق إسناد الفعل إلى سببه الآمر . وفيه تعظيم بليغ وتشريف عظيم للملك ، وإنما حسن ذلك لأن تلاوة جبريل عليه الصلاة والسّلام لما كانت بأمره تعالى من غير تفاوت أصلا أضيف ذلك إليه تعالى . والظاهر أن الآيات بمعنى العلامات الدالة على ثبوت رسالة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لأنها إخبار لا يعلمها إلا قارىء كتاب اللّه أو من يوحى إليه ، وظاهر أنه عليه الصلاة والسّلام ليس ممن يكتب ويقرأ فبقي أنه عليه الصلاة والسّلام إنما أخبر بها بأن أوحي إليه . ويحتمل أن يكون المراد أن ذلك من آيات القرآن فيكون عطف قوله والذكر
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 80 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين