تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
( 53 ) أي من الشاهدين بوحدانيتك أو مع الأنبياء الذين يشهدون لاتباعهم أو أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإنهم شهداء على الناس .
وَمَكَرُوا
أي الذين أحس منهم الكفر من اليهود بأن وكّلوا عليه من يقتله غيلة
شرح
حيث قالوا :وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَفقد أشهدوا اللّه تعالى على ذلك تأكيدا للأمر وتقوية له وطلبا من اللّه تعالى مثل ثواب كل مؤمن شهد للّه تعالى بالتوحيد وللأنبياء بالتصديق . وهذا معنى قول المصنف : « أي مع الشاهدين بوحدانيتك » وأما قوله : « أو مع الأنبياء أو أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم » فمعناه أن القوم آمنوا باللّه حيث قالوا في الآية المتقدمةآمَنَّا بِاللَّهِوآمنوا بكتبه حيث قالوا :آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَوآمنوا برسله حيث قالوا :وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَفوجب أن يكون مطلوبهم بقولهم :فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَأمرا زائدا على ما يستفاد من كلامهم السابق وهو طلب درجة الشاهدين وثوابهم فضلا زائدا على فضل من هو في درجة الحواريين . فعند ذلك ذكر المفسرون وجوها : الأول ما روي عن ابن عباس أنه قال : مع الشاهدين أي مع محمد وأمته فإنهم هم المخصوصون بأداء الشهادة . قال تعالى :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[ البقرة : 143 ] والثاني هو المروي عن ابن عباس أيضا : اكتبنا مع الشاهدين أي اكتبنا في زمرة الأنبياء لأن كل نبي شاهد لقومه . وقد أجاب اللّه تعالى دعاءهم وجعلهم أنبياء ورسلا فأحيوا الموتى وصنعوا كما صنع عيسى عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( من يقتله غيلة ) الغيلة بالكسر الاغتيال يقال : قتله غيلة وهو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع فإذا صار إليه قتله . وذلك أن عيسى عليه الصلاة والسّلام لما خرج من قومه هو وأمه وعاد إليهم مع الحواريين وصاح فيهم بالدعوة هموا بقتله . قال ابن عباس : المكر الكيد في خفية ومداراة وأكثر ما يستعمل فيه المكر مضافا إلى اللّه تعالى هو استدراج العبد وأخذه بغتة من حيث لا يعلم كما قال :سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ[ الأعراف : 182 ؛ القلم : 44 ] وقال الزجاج : مكر اللّه مجازاته على مكرهم فسمي الجزاء باسم الابتداء لأنه في مقابلته . قيل : المراد بمكر اللّه تعالى بهم في هذه الآية أنه رفع عيسى عليه الصلاة والسّلام إلى السماء وما مكنهم من إيصال الشر إليه . وذلك أن يهودا ملك اليهود أراد قتل عيسى عليه الصلاة والسّلام وكأن جبريل عليه الصلاة والسّلام لا يفارقه ساعة وهو معنى قوله تعالى :وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ[ البقرة : 87 ، 253 ] فلما أرادوا ذلك أمره جبريل أن يدخل بيتا فيه روزنة في سقف البيت ، فلما دخل البيت أخرجه جبريل من تلك الروزنة وكان قد ألقى شبهه على غيره فأخذ وصلب . وقيل : إنه عليه الصلاة والسّلام لما دخل أمر ملك
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 78 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين