الثياب أي يبيضونها .
نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
أي أنصار دين اللّه .
آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
( 52 ) لتشهد لنا يوم القيامة حين يشهد الرسل لقومهم وعليهم .
شرح
ورسوله . فطلبوا منه المعجزة وكان شمعون قد رمى شبكته تلك الليلة فما اصطاد شيئا فأمره عيسى عليه الصلاة والسّلام بإلقاء شبكته في الماء مرة أخرى فاجتمع في تلك الشبكة من السمك ما كادت تتمزق به واستعانوا بأهل سفينة أخرى فملؤوا السفينتين ، فعند ذلك آمنوا بعيسى عليه الصلاة والسّلام فهم الحواريون . وقيل : كانوا ملوكا وذلك أن واحدا من الملوك صنع طعاما وجمع الناس عليه وكان عيسى عليه الصلاة والسّلام على قصعة منها فكانت لا تنقص فذكروا الواقعة لذلك الملك فقال لهم : أتعرفونه ؟ قالوا : نعم فذهبوا وجاؤوا بعيسى عليه الصلاة والسّلام إليه فقال : من أنت ؟ قال : عيسى ابن مريم . فقال له : إني أترك ملكي وأتبعك . فتبعه ذلك الملك مع أقاربه فأولئك هم الحواريون . وقيل : إن أمه كانت سلمته إلى صباغ ليعلمه ، وكان الصباغ إذا أراد أن يعلمه شيئا كان هو أعلم به . فأراد الصباغ أن يغيب يوما لبعض مهماته فقال له : ههنا ثياب مختلفة وقد جعلت على كل واحد علامة معينة فاصبغها بتلك الألوان بحيث يتم المقصود عند رجوعي . ثم غاب فصنع عيسى عليه الصلاة والسّلام حبا واحدا وجعل الجميع فيه ، وقال : كوني بإذن اللّه تعالى كما أريد . فرجع الصباغ وسأله فأخبره بما فعله قال : قد أفسدت عليّ الثياب قم فأخرجها فكانت ثوبا أحمر وثوبا أصفر كما كان يريد إلى أن أخرج الجميع على الألوان التي أرادوها ، فتعجب الحاضرون منه وآمنوا به وهم الحواريون . وقال الحسن : كانوا قصارين سموا بذلك لأنهم كانوا يحورون الثياب أي يبيضونها . قال القفال : ويجوز أن يكون بعض هؤلاء الحواريين الاثني عشر من الملوك وبعضهم من صيادي السمك وبعضهم من القصارين وبعضهم من الصباغين ، والكل سموا بالحواريين لأنهم كانوا أنصار عيسى عليه الصلاة والسّلام وأعوانه والمخلصين في محبته وطاعته .
قوله : ( أي أنصار دين اللّه ) أي أنصار أنبيائه . قدر المضاف لأن نصرة اللّه تعالى في الحقيقة محال . وقولهم :آمَنَّا بِاللَّهِاستئناف يجري مجرى التعليل لقولهم :نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِوالمعنى أنه يجب علينا أن نكون من أنصار اللّه لأجل أنّا آمنا باللّه فإن الإيمان باللّه يوجب نصرة دين اللّه والذب عن أوليائه والمحاربة مع أعدائه . ثم أشهدوا عيسى على إسلامهم وكمال انقيادهم له في جميع ما أراد منهم ليشهد لهم يوم القيامة لأن كل نبي شاهد أمته فقالوا :وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَوبعد ما أشهدوه على أنفسهم وإسلامهم تضرعوا إلى اللّه تعالى وقالوا :رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَالذين شهدوا لك بالتوحيد ولأنبياءك بالتصديق . وإذا شهدوا عيسى عليه الصلاة والسّلام على إسلام أنفسهم