قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
ملتجئا إلى اللّه أو ذاهبا إليه أو ضاما إليه . ويجوز أن يتعلق الجار بأنصاري مضمنا معنى الإضافة أي من الذين يضيفون أنفسهم إلى اللّه في نصري . وقيل : « إلى » هنا بمعنى مع أو في أو اللام .
قالَ الْحَوارِيُّونَ
حواريّ الرجل خالصته من الحور وهو البياض الخالص ، ومنه الحواريّات للحضريّات لخلوص ألوانهنّ سمي به أصحاب عيسى عليه السّلام لخلوص نيتهم ونقاء سريرتهم . وقيل : كانوا ملوكا يلبسون البيض استنصر بهم عيسى عليه السّلام من اليهود . وقيل : قصّارون يحوّرون
شرح
به وانطلقوا معه وصار أمر عيسى مشهورا في الخلق ، وقصد اليهود قتله وأظهروا الطعن فيه والكفر به . وقيل كان اليهود يظنون أنه هو المسيح المبشر به في التوراة وأنه ينسخ دينهم .
فكانوا من أول الأمر طاعنين فيه طالبين قتله ، فلما أظهر الدعوة اشتد غضبهم فأخذوا في إيذائه وإيحاشه وطلب قتله فعند ذلك أحس بأن من سوى الحواريين كافرون مصرون على إنكار دينه وطلب قتله .
قوله : ( ملتجئا إلى اللّه أو ذاهبا إليه ) يريد أن كلمة « إلى » متعلقة بمحذوف على أنه حال من الياء في « أنصاري » أي من أنصاري ذاهبا إلى اللّه أو ملتجئا إليه أو ضامنا نصرته إياي إلى نصرة اللّه تعالى إياي فيكون المحذوف حالا من المنوي في أنصاري كقوله تعالى :وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ[ النساء : 2 ] أي لا تأكلوا أموالهم مضمومة إلى أموالكم وكقوله عليه الصلاة والسّلام : « الذود إلى الذود إبل » . معناه الذود مضموما إلى الذود . الجوهري : قيل « إلى » فيه بمعنى « مع » أي إذا اجتمع القليل مع القليل صار كثيرا . قال الزجاج : كلمة « إلى » ليست بمعنى كلمة « مع » فإنك لو قلت : ذهب زيد إلى عمر ولم يجز أن تقول : ذهب زيد مع عمرو ، لأن « إلى » تفيد الغاية و « مع » تفيد ضم الشيء إلى الشيء بل المراد من قولنا :
« إلى » ههنا بمعنى « مع » هو أنها تفيد فائدتها من حيث إن المراد من يضيف نصرته إياي إلى نصرة اللّه تعالى إياي . قوله : ( من الذين يضيفون أنفسهم إلى اللّه ) المراد بإضافة أنفسهم إليه تعالى إضافة نصرتهم إلى نصرته تعالى .
قوله : ( خالصته ) ومنه يقال للدقيق حواري لأنه هو الخالص منه . وقال عليه السّلام :
« إن لكل نبي حواريا وحواريي من أمتي الزبير » . فعلى هذا الحواريون هم صفوة الأنبياء الذين خلصوا وأخلصوا في التصديق بهم في نصرتهم . قال مجاهد والسدي : كان الحواريون صيادين يصطادون السمك . وسموا حواريين لبياض ثيابهم ، وذلك أن عيسى عليه الصلاة والسّلام لما خرج سائحا مر بجماعة يصطادون السمك وكان فيهم شمعون ويعقوب ويوحنا وهو من جملة الحواريين الاثني عشر فقال لهم عيسى : أنتم تصيدون السمك فإن اتبعتموني صرتم بحيث تصيدون الناس لحياة الأبد . قالوا : ومن أنت ؟ قال : عيسى ابن مريم عبد اللّه