تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
تحقق كفرهم عنده تحقق ما يدرك بالحواس .
شرح
أب ، ومن كلامي في المهد بكلام الأنبياء والحكماء إلى غير ذلك . قوله : ( تحقق كفرهم عنده ) قال بعض المفسرين : الإحساس ههنا على حقيقته وهي إدراك الشيء ببعض الحواس الخمس التي هي السمع والبصر والشم والذوق واللمس ، والقوم تكلموا بكلمة الكفر فأحسّ عيسى عليه الصلاة والسّلام ذلك بأذنه التي هي حاسة السمع . ولم يلتفت المصنف إلى هذا القول لأن فعل الإحساس قد جعله في القرآن متعلقا بالكفر وهو أمر معنوي لا يحس بالسمع فجعله من قبيل الاستعارة التبعية حيث شبه العلم الجلي عن الشبهة بالعلم الحاصل بالإحساس فجعله إحساسا واشتق منه لفظ « أحس » فسرت الاستعارة إليه تبعا . والظاهر أن قوله تعالى :مِنْهُمُمتعلق بمحذوف على أنه حال من الكفر أي أحس الكفر حال كونه صادرا منهم . واختلفوا في السبب الذي طهر به كفرهم ؛ قال السدي : إنه تعالى لما بعثه رسولا إلى بني إسرائيل جاءهم ودعاهم إلى دين اللّه تعالى فتمردوا وعصوا فاختفا عنهم وخرج مع أمه يسيحان في الأرض ، فاتفق أنه نزل في قرية على رجل فأحسن ذلك الرجل ضيافته وكان في تلك القرية ملك جبار فجاء ذلك الرجل يوما حزينا فسأله عيسى عليه الصلاة والسّلام عن السبب فقال : ملك هذه المدينة رجل جبار ومن عادته أن جعل على كل رجل منا يوما يطعمه ويسقيه الخمر مع جنوده وهذا اليوم يوم نوبتي والأمر متعذر عليّ . فلما سمعت مريم ذلك قالت : يا نبي اللّه ادع اللّه له ليكفيه ذلك . فقال : يا أماه إني إن فعلت ذلك كان فيه شر . فقالت : قد أحسن إلينا وأكرمنا . فقال عليه الصلاة والسّلام : قولي له إذا قرب مجيء الملك فاملأ قدورك وخوابيك ماء ثم أعلمني ففعل ذلك ، فدعا اللّه تعالى فتحول ما في القدور طبيخا وما في الخوابي خمرا . فلما جاءه الملك فأكل وشرب سأله من أين هذا الخمر ؟ فتلعثم الرجل في الجواب لم يزل الملك يطالبه الواقعة حتى أخبره حقيقة الحال فقال الملك : إن من دعا اللّه فأجاب دعاءه وحوّل المال القراح طبيخا وخمرا ، إذا دعا لي أن يحيي اللّه ولدي لا بد وأن يجاب . وكان ابنه قد مات قبل ذلك بأيام . فدعا عيسى وطلب منه ذلك فقال عيسى : لا أفعل فإنه إن عاش وقع الشر . فقال : ما أبالي إذا رأيته . وكان أحب الخلق إليه وكان يريد أن يستخلفه أبوه . قال عيسى عليه الصلاة والسّلام : إن أحييته تتركوني وأمي نذهب حيث شئنا ؟ قال : نعم نتركك . فدعا اللّه تعالى فأحيى اللّه الغلام فلما رآه أهل مملكته قد عاش تبادروا بالسلاح وقالوا : أكلنا هذا حتى إذا دنا موته يريد أن يستخلف علينا ابنه فيأكلنا كما أكلنا أبوه . فاقتتلوا وذهب عيسى وأمه عليهما السّلام فمروا بالحواريين وهم يصطادون السمك فقال : ما تصنعون ؟ قالوا : نصطاد السمك قال : أفلا تمشون معي حتى تصطادوا الناس ؟ قالوا : من أنت ؟ قال : عيسى ابن مريم عبد اللّه من أنصاري إلى اللّه ؟ فآمنوا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 75 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين