تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 ) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( 51 ) أي جئتكم بآية أخرى ألهمنيها ربكم وهي قوله :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
فإنه دعوة الحق المجمع عليها فيما بين الرسل الفارقة بين النبي والساحر . أو جئتكم بآية على أن اللّه ربي وربكم وقوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
اعتراض ، والظاهر أنه تكرير لقوله : قد جئتكم بآية من ربكم أي جئتكم بآية بعد أخرى مما ذكرت لكم . والأول لتمهيد الحجة والثاني لتقريبها إلى الحكم ولذلك رتب عليه بالفاء قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ
أي لما جئتكم بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة فاتقوا اللّه في المخالفة
وَأَطِيعُونِ
فيما أدعوكم إليه . ثم شرع في الدعوة وأشار إليها بالقول المجمل قال : إن اللّه ربي وربكم إشارة إلى استكمال القوة النظرية بالاعتقاد الحق الذي غايته التوحيد ، وقال : فاعبدوه إشارة إلى استكمال القوة العملية فإنه بملازمة الطاعة التي هي الإتيان بالأوامر والانتهاء عن المناهي . ثم قرر ذلك بأن بيّن أن الجمع بين الأمرين هو الطريق المشهود له بالاستقامة ونظيره قوله عليه السّلام : « قل آمنت باللّه ثم استقم » .
شرح
المذكورة مقيدة بقيد التأبيد فإذا لم يكن التأبيد مذكورا في التوراة لم يكن حكم عيسى بتحليل ما كان محرما فيها مناقضا لكونه مصدقا بالتوراة . كما أن ورود النسخ في الشريعة الواحدة يستلزم كون بعض أحكامها مناقضا فإن كل واحد من الناسخ والمنسوخ حق وصواب في وقته . قوله : ( وهي قوله إن اللّه ربي وربكم ) لما ذكر أن قوله تعالى :وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْليس تأكيدا للجملة المتقدمة عليها المطابقة لها لفظا ومعنى بل هو تأسيس لبيان مجيئه إياهم بآية أخرى وهي قوله :إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْأشار إلى أن الوجه في قراءة العامة « إن اللّه » بكسر الهمزة هو كون الجملة محكية بعد قول مضمر هو خبر مبتدأ محذوف والتقدير وهي قوله :إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْثم بيّن وجه كونه آية مع أنه قد يصدر عن بعض العوام بقوله فإنه دعوة الحق » . وحاصله أنه ليس المراد بالآية المعجزة حتى يقال مثل هذا القول قد يصدر عن بعض العوام فكيف يكون معجزة ؟ بل المراد بعد ما ثبتت نبوته بالمعجزة كان ذلك القول منه لكونه طريق الأنبياء ودليل الاهتداء علامة لنبوته يفيد المسترشد زيادة الاهتداء . قوله : ( أي جئتكم بآية على أن اللّه ربي ) وجه ثان لكونه تأسيسا مبني على قراءة من فتح همزة « أن اللّه » وأسقط الخافض وهو كلمة « على » المتعلقة « بآية » . قوله : ( مما ذكرت لكم ) أي من خلق الطين كهيئة الطير وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى والإنباء بالغيوب الخفية على وجهها وغيرها من ولادتي بغير
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 74 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين