تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ
عطف على رسولا على الوجهين أو منصوب بإضمار فعل دلّ عليه قد جئتكم أي وجئتكم مصدقا .
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ
مقدّر بإضماره أو مردود على قوله : إني قد جئتكم بآية أو معطوف على معنى مصدقا كقولهم : جئتك معتذرا ولأطيّب قلبك .
بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
أي في شريعة موسى عليه السّلام كالشحوم والثروب والسمك ولحم الإبل والعمل في السبت ، وهو يدل على أن شرعه كان ناسخا لشرع موسى عليه السّلام ولا يخل ذلك بكونه مصدقا للتوراة كما لا يعود نسخ القرآن بعضه ببعض عليه بتناقض وتكاذب ، فإن النسخ في الحقيقة بيان وتخصيص في الأزمان .
شرح
قوله : ( عطف على رسولا على الوجهين ) أي سواء كان تقديره ويقول : أرسلت رسولا بأني قد جئتكم ، أو حال كونه ناطقا بأني قد جئتكم وبأني أصدق ما بين يدي . قال الفراء والزجاج : نصب « مصدقا » على الحال والمعنى : وجئتكم مصدقا لما بين يدي . وجاز إضمار جئتكم لدلالة أول الكلام عليه وهو قوله :أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ[ آل عمران : 49 ] ويجوز أن يكون منصوبا بالعطف على محل« بِآيَةٍ »لأن بآية في محل النصب على الحال إذ التقدير وجئتكم ملتبسا بآية ومصدقا . قوله : ( مقدّر بإضماره ) أي متعلق بفعل مضمر لدلالة ما تقدم عليه أي وجئتكم لأجل . قوله : ( أو مردود على قوله إني قد جئتكم بآية ) أي منتظم معه في كونه من متعلقات قوله : « رسولا » ومعطوفا عليه عطف أحد المفعولين على الآخر كأنه قيل : أرسلت رسولا بأني قد جئتكم ، وأرسلت رسولا لأحل لكم ، إلا أن عطف المفعول له على المفعول به ما يمنعه النحاة . ويمكن أن يقال : إن قوله : إنقَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍوإن كان مفعولا به غير صريح لقوله : « رسولا » إلا أنه يستفاد منه معنى العلية فيصح عطف قوله :وَلِأُحِلَّ لَكُمْعليه كأنه قيل : أرسلت رسولا لأجل أن أظهر لكم ما أيّدني اللّه تعالى به من المعجزات ولأحل . قال النحرير المحقق : ولك أن تجعل الكل حالا فيستقيم العطف أي أني قد جئتكم ملتبسا بآية وكائنا لأحل ومصدقا لما بين يدي ومعنى قوله : « لأحل » لأبين لكم ما أحل اللّه لكم وما حرم لأنه ليس لأحد تحليل الحرام ولا عكسه . قوله : ( أو معطوف على معنى مصدقا ) إذ المعنى جئتكم لأصدق ما بين يدي ولأحل لكم . والثروب جمع ثرب وهو شحم غشاء الكرش والأمعاء . قوله : ( ولا يخل ذلك ) أي لا يناقض كونه محللا بعض الذي كان محرما عليهم في التوراة كونه مصدقا للتوراة لأن التصديق بالتوراة لا معنى له إلا أن يصدق أن كل ما فيها حق وصواب حكم تعالى به لاقتضاء الحكمة ذلك إلى أن ينزل ما ينسخه . وإنما يكون حكمه مناقضا لكونه مصدقا للتوراة أن لو كانت الأحكام