تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ومن لم يطق أتاه عيسى عليه السّلام وما يداوى إلا بالدعاء .
وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ
كرّر بإذن اللّه دفعا لتوهم الألوهية فإن الإحياء ليس من جنس الأفعال البشرية .
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
بالمغيّبات من أحوالكم التي لا تشكون فيها
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 49 ) موفقين للإيمان فإن غيرهم لا ينتفع بالمعجزات أو مصدقين للحق غير معاندين .
شرح
السبع إنك أرسلتني إلى بني إسرائيل أدعوهم إلى دينك وأخبرهم أني أحيي الموتى . فأحيى عازر فقام عازر وودكه يقطر فخرج من قبره وبقي وولد له من العجوز . ومر بميت على عيسى محمول على سرير فدعا اللّه عيسى فجلس على سريره ونزل عن أعناق الرجال ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه ورجع إلى أهله فبقي وولد له . وابنة العاشر الذي يأخذ العشور قيل له : أتحييها وقد ماتت أمس ؟ فدعا اللّه تعالى فأحياها وعاشت وبقيت وولد لها . وسام بن نوح دعا اللّه تعالى بالاسم الأعظم فخرج من قبره . روي أن القوم قالوا : أنت تحيي من كان موته قريبا فلعلهم لم يموتوا وأصابتهم سكتة ؟ فأحيى لنا سام بن نوح . فقال عيسى عليه السّلام : دلوني على قبره . فخرج القوم معه حتى انتهى إلى قبره فدعا اللّه فخرج من قبره وقد شاب رأسه فقال له عيسى : كيف شاب رأسك ولم يكن في زمانك شيب ؟ فقال له : يا روح اللّه إنك لما دعوتني سمعت من يقول : أجب روح اللّه فظننت أن القيامة قد قامت فمن هول ذلك شاب رأسي . فسأله عن النزع فقال : يا روح اللّه إن مرارة النزع لم تذهب من وقت موتي . وكان قد مر من وقت موته أكثر من أربعة آلاف سنة . فقال للقوم : صدقوني فإني نبي . فآمن به بعضهم وكذب به آخرون وقالوا : هذا سحر فأرنا آية أخرى نعلم بها أنك صادق . فأخبرنا بما نأكله في بيوتنا وما ندخره . فأخبرهم . وقال : يا فلان إنك أكلت كذا وكذا وادّخرت كذا وكذا فذلك قوله تعالى :وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ[ آل عمران : 49 ] فاللّه تعالى حكى ههنا خمسة أنواع من معجزات عيسى عليه الصلاة والسّلام : النوع الأول ذكره بقوله :أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ[ آل عمران : 49 ] الآية والنوع الثاني والثالث والرابع ذكرها بقوله تعالى :وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ[ آل عمران : 49 ] تعالى والنوع الخامس ذكره بقوله :وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ .قوله تعالى :( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )إشارة إلى جميع ما تقدم من الخوارق وأشير إليها بلفظ الإفراد وإن كانت جمعا في المعنى بتأويل ما ذكر وما تقدم . والظاهر أن هذه الألفاظ من كلام عيسى عليه الصلاة والسّلام ختم بها كلامه ، وإن احتمل أن تكون من كلام اللّه تعالى . وجواب قوله :إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَمحذوف أي إن كنتم مؤمنين انتفعتم بذلك المذكور .