تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
طائرا بالألف والهمزة .
وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ
الأكمه الذي ولد أعمى أو الممسوح العين . روي أنه ربما كان يجتمع عليه ألوف من المرضى من أطاق منهم أتاه
شرح
وساعة بعد طلوع الفجر قبل أن يسفر جدا ، ويضحك كما يضحك الإنسان ويحيض كما تحيض المرأة . ثم اختلف الناس ، فقال بعض : إنه لم يخلق غير الخفاش ، ويؤيده قراءة نافع فيكون « طائرا » بالألف على التوحيد . وقال آخرون : إنه خلق أنواعا من الطير ، ويؤيده قراءة الباقين « طيرا » على الجمع فإن الطير اسم جنس يقع على الواحد وعلى الجمع . ولما دلّ القرآن على أنه عليه الصلاة والسّلام إنما تولد من نفخ جبريل عليه الصلاة والسّلام في مريم وجبريل عليه السّلام روح محض وروحاني محض فلا جرم كانت نفخة عيسى سببا للحياة والروح . قوله :( وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ )عطف على « أخلق » والبراءة التفصي من الشيء المكروه ملابسته وكذلك التبري . والأكمه الذي هو أعمى وقيل : الذي هو مطموس العين وإبراؤه جعله بصيرا بعد الكمه . قال الزمخشري : لم يوجد في هذه الأمة أكمه غير قتادة . وعابه السدوسي صاحب التفسير . قال الراغب : وقد يقال لمن ذهبت عينه أكمه وأنشد :كمهت عيناه حتى ابيضتاخص عليه الصلاة والسّلام هذين المرضين بالذكر لأنهما أعييا الأطباء وكان الغالب في زمن عيسى عليه الصلاة والسّلام الطب فأراهم اللّه تعالى الأمر المعجز من جنس ذلك . قال وهب : ربما اجتمع على عيسى عليه الصلاة والسّلام من المرضى في اليوم الواحد خمسون ألفا من أطاق منهم أن يبلغه بلغه ومن لم يطق مشى إليه عيسى ، وكان يداويهم بالدعاء على شرط الإيمان . روي أن عيسى لما قال لهم :أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَقالوا : إن لنا أطباء يفعلون ذلك . فذهبوا إلى جالينوس وأخبروه بذلك فقال : إذا ولد أعمى لا يبصر بالعلاج ، والأبرص إذا كان بحال إذا غرزت الإبرة لا يخرج منه الدم لا يبرأ بالعلاج ، فإن كان هو يحيي الموتى فهو نبي ليس بطبيب . فرجعوا إلى عيسى وجاؤوا بالأكمه والأبرص فمسح بيده فأبصر الأعمى وبرئ الأبرص ، فآمن به بعضهم وجحد بعضهم وقالوا : هذا سحر . ثم قال عيسى عليه الصلاة والسّلام :وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِفأخبروا بذلك جالينوس قال : الميت لا يعيش ولا يحيى بالعلاج فإن كان هو يحيي الموتى فهو نبي ليس بطبيب . فطلبوا منه أن يحيي الموتى فأحيى أربعة أنفس : عازر وكان صديقا له فأرسل أخته إلى عيسى عليه الصلاة والسّلام فقالت : إن أخاك عازر يموت فأته وكان بينه وبينه مسيرة ثلاثة أيام فأتاهم وأصحابه فوجدوه قد مات منذ ثلاثة أيام فقال لأمه : انطلقي بنا إلى قبره فانطلقت معهم إلى قبره وهو في صخرة مطبقة فقال عليه الصلاة والسّلام : اللهم رب السماوات السبع والأرضين