تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
نصب بدل أني قد جئتكم أو جرّ بدل آية أو رفع على هي أني أخلق لكم والمعنى أقدر لكم وأصوّر شيئا مثل صورة الطير . وقرأ نافع أنى بالكسر .
فَأَنْفُخُ فِيهِ
الضمير للكاف أي في ذلك المماثل
فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ
فيصير حيا طائرا بإذن اللّه نبّه به على أن إحياءه من اللّه تعالى لا منه . وقرأ نافع هنا وفي المائدة
شرح
اليهود : إنه عليه السّلام كان مبعوثا إلى قوم مخصوصين من بني إسرائيل أو من غيرهم . وعلى التقديرين تكون الآية رد إليهم . قوله : ( نصب بدل أني قد جئتكم ) فإنه منصوب بنزع الخافض إذ الأصل « بأني » فلذلك قرأ العامة « أني قد جئتكم » بفتح الهمزة . وأما قوله : « إني أخلق » فقراءة نافع بكسر الهمزة إما على إضمار القول أو على الاستئناف . وقرأ الباقون بفتح الهمزة إما على أنها بدل من « أني قد جئتكم » أو على أنها بدل من « آية » فعلى هذا يكون محلها الجر أي و « جئتكم بأني أخلق » وهذا نفسه آية من الآيات . وهذا البدل يحتمل أن يكون بدل كل من كل إن أريد بالآية شيء خاص ، وأن يكون بدل بعض من كل إن أريد بالآية الجنس فإنه قال : « بآية » مع أنه قد أتى بآيات ، إما لأن المراد بالآية الجنس وإما لأن الكل آية واحدة من حيث إنه يدل على شيء واحد وهو صدقه عليه الصلاة والسّلام في دعوى الرسالة أو على أنها خبر مبتدأ محذوف وتقديره هي أني أخلق أي الآية التي جئت بها أني أخلق . وهذه الجملة في الحقيقة جواب لسؤال مقدر كأن قائلا قال : وما الآية فقال ذلك . قوله : ( والمعنى أقدر لكم ) فإن الخلق في الأصل هو التقدير كما في قوله تعالى :فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ[ المؤمنون : 14 ] أي المقدرين وقد ثبت أن العبد لا يكون خالقا بمعنى التكوين والإبداع فوجب أن يكون بمعنى التقدير والتسوية . وقوله : « لكم » متعلق « بأخلق » واللام للعلة أي لأجلكم بمعنى لتحصيل إيمانكم ودفع تكذيبكم ، أي أن الكاف في قوله :كَهَيْئَةِ الطَّيْرِفي محل النصب على أنه صفة مفعول محذوف أي أخلق لكم هيئة مثل هيئة الطير والهيئة إما مصدر في الأصل ثم أطلقت على المفعول أي المهيأ فالخلق بمعنى المخلوق ، وإما اسم لحال الشيء وليست بمصدر . ولما كان الكاف اسما بمعنى المثل صح أن يرجع إليه ضمير فيه والمعنى فانفخ في مثل هيئة الطير . روي أن عيسى عليه الصلاة والسّلام لما ادعى النبوة وأظهر المعجزات طالبوه بخلق خفاش تعنتا فأخذ طينا فصوره ثم نفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء والأرض . قال وهب : كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا ليتميز فعل الخلق من فعل اللّه تعالى . قيل : إنما طلبوا منه خلق الخفاش لأنه أعجب من سائر الخلق . ومن عجائبه أنه لحم ودم يطير بغير ريش ويلد كما يلد الحيوان ولا يبيض كما يبيض سائر الطيور ويكون له الضرع ويخرج منه اللبن ، ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة الليل وإنما يرى في ساعتين ساعة بعد غروب الشمس
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 70 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين