تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
أو وجيها والكتاب الكتبة أو جنس الكتب المنزّلة وخصّ الكتابان لفضلهما . وقرأ نافع وعاصم ويعلمه بالياء .
وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
منصوب بمضمر على إرادة القول تقديره ويقول أرسلت رسولا بأنّي قد جئتكم أو بالعطف على الأحوال المتقدّمة مضمّنا معنى النطق فكأنه قال : وناطقا بأني قد جئتكم . وتخصيص بني إسرائيل لخصوص بعثته إليهم أو للرد على من زعم أنه مبعوث إلى غيرهم .
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ
شرح
يلتفت إليه لأن التكلم في الحكاية لا يكون إلا من الحاكي . ألا ترى أنك لو قلت : قال عليه الصلاة والسّلام : « إن اللّه أرسل رياحا فتثير السحاب ، لم يكن كلاما للّه . وقيل في دفع الإشكال : أصل الكلام « إنا نبشرك » ولما بلغ الملائكة ذلك الكلام إلى مريم قالوا بطريق الغيبة :إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِفلوحظ في العطف ما هو أصل الكلام . ونقل عن أبي حيان أنه استبعد عطفه على يبشرك جدا لاستلزامه طول الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه . قوله : ( أو وجيها ) لأنه قد مر أنه حال مقدرة فيجوز أن يعطف عليه جملة حالية فجعل فعلها مضارعا للتجدد والحدوث . قوله : ( والكتاب الكتبة ) يعني أنه مصدر بمعنى الخط والكتابة . والحكمة العلوم العقلية والشرعية وتهذيب الأخلاق . وأخر تعليم التوراة عن تعليم الخط والحكمة لأن التوراة كتاب إلهي فيه أسرار عظيمة والإنسان ما لم يتعلم العلوم الكثيرة لا يمكنه أن يخوض في البحث عن أسرار الكتب الإلهية . ثم ذكر بعده تعليم الإنجيل لأن من تعلم الخط ثم تعلم العلوم ثم أحاط بأسرار الكتاب الذي أنزله اللّه على من قبله من الأنبياء فقد عظمت درجته في العلم ، فإذا أنزل اللّه عليه بعد ذلك كتابا آخر وقف على أسراره واطلع على حكمه وحقائقه لبلوغه إلى أرفع مراتب الاستعداد . وقوله : « منصوب بمضمر على إرادة القول » أي على أن يكون ذلك الفعل المضمر معمولا لقول مضمر أيضا . ووجه الاحتياج إلى الاضمار أنه لا يصح عطفه على شيء من المنصوبات المذكورة قبله وهي « وجيها » و « من المقربين » و « يكلم » و « في المهد » و « من الصالحين » وذلك لأن الضمائر المتقدمة غيب وضمير قوله : و « مصدقا ورسولا » في حكم التكلم لتعلق قوله :« أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ »و« لِما بَيْنَ يَدَيَّ »بهما فاحتيج إلى ذلك التقدير ليناسب الضمائر . ثم جوز كونه منصوبا بالعطف على الأحوال المتقدمة لتضمن الرسول معنى النطق وكذا مصدقا فيه أيضا معنى النطق فكأنه قيل : وناطقا بأني قد جئتكم ومصدقا لما بين يدي . قوله : ( وتخصيص بني إسرائيل لخصوص بعثته إليهم ) فإن هذه الآية تدل على أنه عليه الصلاة والسّلام كان رسولا إلى كل بني إسرائيل وأنه لم يبعث إلا إليهم وكان أول أنبياء بني إسرائيل يوسف بن يعقوب وآخرهم عيسى ابن مريم عليهم الصلاة والسّلام . وقال بعض
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 69 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين