تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
تعجّب أو استبعاد عاديّ أو استفهام عن أنه يكون بتزوّج أو غيره .
قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
القائل جبريل أو اللّه تعالى وجبريل حكى لها قول اللّه تعالى .
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 47 ) إشارة إلى أنه تعالى كما يقدر أن يخلق الأشياء مدرّجا بأسباب ومواد يقدر أن يخلقها دفعة من غير ذلك .
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
( 48 ) كلام مبتدأ ذكر تطييبا لقلبها وإزاحة لما همّها من خوف اللوم لما علمت أنها تلد من غير زواج أو عطف على يبشرك
شرح
الصالحين » فهذه أربع أحوال انتصبت من قوله : « بكلمة » . والمعنى يبشرك به موصوفا بهذه الصفات والأحوال وجعل قوله : « يكلم الناس » معطوفا على قوله : « بكلمة منه اسمه المسيح » وجعل إيثار الاسمية في جانب المعطوف عليه لقصد الاستمرار والثبات وفي جانب المعطوف أوثر الفعلية المضارعية لقصد التجدد والحدوث دليل على أنه لا رتبت أعظم من كون المرء صالحا لأن المرء لا يكون كذلك إلا بأن يكون في جميع الأفعال والتروك مواظبا على النهج والأصلح والطريق الأكمل . ومعلوم أن ذلك يتناول جميع المقامات في الدين والدنيا من أفعال القلوب وأفعال الجوارح . قوله : ( تعجب أو استبعاد عادي ) على أن يكون « أنى يكون » بمعنى من « أين يكون » فإن التبشير به يقتضي التعجب ما يقع على خلاف العادة إذ لم تجر عادة بأن يولد ولد بلا أب . وقوله : « أو استفهام على أن أنى يكون بمعنى كيف يكون هذا الولد أبتزوج » يقع في المستقبل أم بخلق اللّه تعالى إياه ابتداء أي من غير مسيس ؟ . قوله : ( كلام مبتدأ ) أي مستأنف لا محل له من الإعراب سواء كان استئناف إخبار من اللّه أو عن اللّه تعالى على اختلاف القرائن . ولا يلزم أن تكون الواو عاطفة البتة لأن النحويين نصوا على أن الواو قد تكون للاستئناف بدليل أن الشعراء يأتون بها أوائل أشعارهم من غير تقدم شيء يكون ما بعدها معطوفا عليه ويسمونها واو الاستئناف ومن ذهب إلى أن الواو لا تكون غير عاطفة البتة قدر أن الشاعر عطف كلامه على شيء هو في نفسه ولكن الأول أشهر القولين . قوله : ( أو عطف على يبشرك ) أي إن اللّه يبشرك بكلمة ويعلم ذلك المولود المعبر عنه بكلمة ، وهذا الوجه ظاهر على القراءة بياء الغيبة . وأما على القراءة بنون العظمة ففيه إشكال لأن يبشرك خبر « إن اللّه » فلو كان « نعلمه » عطفا عليه يصير التقدير إن اللّه نعلمه . وقيل في تأويله : إنه من قبيل الالتفات من ضمير الغيبة إلى ضمير التكلم إيذانا بالفخامة والتعظيم . ورده النحرير التفتازاني رحمه اللّه بقوله : وأما حديث الالتفات مما لا ينبغي أن
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 68 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين