تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
أي يكلّمهم حال كونه طفلا وكهلا كلام الأنبياء من غير تفاوت . والمهد مصدر سمي به ما يمهد للصبي من مضجعه . وقيل : إنه رفع شابا . والمراد وكهلا بعد نزوله وذكر أحواله المختلفة المتنافية إرشادا إلى أنه بمعزل عن الألوهيّة
وَمِنَ الصَّالِحِينَ
( 46 ) حال ثالث من كلمة أو ضميرها الذي في يكلم .
شرح
بنى منه اسم المفعول بخلاف موتت البهائم . قوله تعالى :( وَيُكَلِّمُ النَّاسَ )معطوف على قوله : « وجيها » أي وجيها ومكلما ، فإن الجملة الفعلية الحالية مقدرة بالاسم فجاز عطفها على الاسمية . والكهل الذي اجتمع قوته وتم شبابه ، وأول سن الكهولة ثلاثون . وقيل : اثنان وثلاثون وقيل : أربعون وآخر سنها خمسون وقيل : ستون . ويدخل في سن الشيخوخة . قوله : ( في المهد ) متعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير في « يكلم » أي يكلم صغيرا وكهلا لأن المراد أنه يكلم الناس في الحال التي يكون الصبي فيها في المهد لا أنه يكلمهم حال كونه مضجعا في المهد حقيقة . قوله : ( أي يكلمهم حال كونه طفلا وكهلا كلام الأنبياء ) إشارة إلى جواب ما يقال : تكلمه حال كونه في المهد من المعجزات ، وأما تكلمه في حال الكهولة فليس من المعجزات فما الفائدة في ذكره ؟ وتقريره أن تكلمه في حال الطفولية والكهولة على حد واحد وصفة واحدة من غير تفاوت بأن يكون كلامه في حال الطفولية مثل كلام الأنبياء والحكماء لا شك أنه من أعظم المعجزات . قوله : ( والمهد مصدر ) يقال : مهدت الفراش مهدا بسطته ووطأته ، وتمهيد العذر بسطه . وكلام عيسى في المهد هو قوله في تبرئة أمه :إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا[ مريم : 30 ] إلى قوله :وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا[ مريم : 33 ] وحكي عن مجاهد قال : قالت مريم : كنت إذا خلوت أنا وعيسى حدثني وحدثته فإذا شغلني عنه شأن يسبح في بطني وأنا أسمع . قال ابن قتيبة : لما بلغ عيسى ابن مريم ثلاثين سنة أرسله اللّه إلى بني إسرائيل فمكث في رسالته ثلاثين شهرا ثم رفعه اللّه تعالى . وقال وهب بن منبه : جاءه الوحي على رأس ثلاثين سنة فمكث في نبوته ثلث سنين وأشهرا ثم رفعه اللّه . وعلى التقديرين صح أن يقال إنه بلغ زمن الكهولة وكلّم الناس فيه ، ثم رفع إلى السماء على بعض تفاسير من أول الكهولة . وأما قول من يقول : إن أول سن الكهولة أربعون سنة ، فلا بد أن يقول : إنه رفع شابا ولا يكلم الناس كهلا إلا بعد أن ينزل من السماء في آخر الزمان فإنه حينئذ يكلم الناس ويقتل الدجال . قوله : ( وذكر أحواله المختلفة ) من الصبي إلى الكهولة رد على وفد نجران في قولهم إن عيسى كان إلها ، لأنه من المعلوم عند كل أحد أن التغير مستحيل في حق الإله . قوله : ( ومن الصالحين حال ثالث ) والظاهر أنه حال رابع . فإن قوله : « وجيها » حال وكذلك قوله : « ومن المقربين » وقوله : و « يكلم الناس » وقوله : و « من
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 67 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين