تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
غيره هذه الثلاثة فإن الاسم علامة المسمى والمميز له ممن سواه . ويجوز أن يكون عيسى خبر مبتدأ محذوف وابن مريم صفته . وإنما قيل : ابن مريم والخطاب لها تنبيها على أنه يولد من غير أب إذ الأولاد تنسب إلى الآباء ولا تنسب إلى الأم إلا إذا فقد الأب
وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
حال مقدرة من كلمة وهي وإن كانت نكرة لكنها موصوفة وتذكيرها للمعنى والوجاهة في الدنيا النبوة وفي الآخرة الشفاعة .
وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
( 45 ) من اللّه . وقيل : إشارة إلى علوّ درجته في الجنة أو رفعه إلى السماء وصحبة الملائكة .
شرح
علامة للمسمى بحيث يعرف ويتميز بها المسمى عن غيره . ومجموع هذه الألفاظ الثلاثة اسم واحد بهذا المعنى فلذلك وقعت خبرا عن شيء واحد وليس كل واحد منها مستقلا بالخبرية بل هو من باب حلو حامض . قال الإمام : فإن قيل : لم قال : اسمه المسيح ابن مريم والاسم ليس إلا عيسى وأما المسيح فهو لقبه وأما ابن مريم فهو صفته ؟ والجواب أن الاسم علم المسمى ومعرف له فكأنه قيل : الذي يعرف به اسم تلك الكلمة هو مجموع هذه الثلاثة . والمصنف أشار إلى هذا الجواب بقوله : « ويحتمل أن يراد الذي يعرف به » الخ وثالثا بأن الخبر هو المسيح وعيسى خبر مبتدأ محذوف فإن قيل : لم ذكر ضمير اسمه مع كونه راجعا إلى الكلمة ؟ أجيب بأنه ذكر اعتبار الجانب المعنى فإن المراد بها مذكر . قوله : ( وإنما قيل ابن مريم ) يعني أن حال توجه الخطاب إلى مريم يقتضي أن يقال : عيسى ابنك ، إلا أنه قال : عيسى ابن مريم تنبيها لها على أنها إنما تلده من غير أب فلا ينسب ولدها إلا إلى أمه فيقال في مقام تسميته وتمييزه عن غيره ابن مريم ، فلو قيل : ابنك لم يلزم هذا المعنى . قوله : ( وتذكيرها ) يعني ذكر الحال مع أن ذا الحال مؤنث نظرا إلى جانب المعنى ، لأن المراد بالكلمة الولد المكون بالكلمة كما ذكر ضمير اسمه لذلك . ومعنى الوجيه ذو الجاه والشرف والقدر ، يقال : وجه الرجل يوجه وجاهة فهو وجيه إذا صارت له منزلة رفيعة عند الناس والسلطان . وقال بعض أهل اللغة : الوجيه الكريم لأن أشرف أعضاء الإنسان وجهه ، فجعل الوجه استعارة عن الكرم والكمال . قوله : ( والوجاهة في الدنيا النبوة ) فلا يرد أن يقال : كيف كان وجيها في الدنيا مع أن اليهود عاملوه بما عاملوه ، كما أنه تعالى سمى موسى وجيها حيث قال :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً[ الأحزاب : 69 ] فإن طعن بني إسرائيل فيه وإيذاءهم إياه لم يقدح في وجاهته . وبناء التفعيل في المقربين ليس للتكثير والمبالغة بل هو للتعدية لأن التضعيف الواقع للمبالغة لا يكسب الفعل مفعولا وهذا البناء قد عداه إلى المفعول حيث