تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
المسيح لقبه وهو من الألقاب المشرّفة كالصدّيق ، وأصله بالعبرية مشيحا ومعناه المبارك وعيسى معرب ايشوع واشتقاقهما من المسح لأنه مسح بالبركة أو بماء طهّره من الذنوب أو مسح الأرض ولم يقم في موضع أو مسحه جبريل ، ومن العيس وهو بياض يعلوه حمرة تكلف لا طائل تحته . وابن مريم لما كانت صفة تميّز تمييز الأسماء نظمت في سلكها ولا ينافي تعدد الخبر إفراد المبتدأ فإنه اسم جنس مضاف . ويحتمل أن يراد إن الذي يعرف به ويتميز عن
شرح
إلى الكلمة أتم وأكمل فجعل عيسى عليه الصلاة والسّلام بهذا الاعتبار كأنه نفس الكلمة كما يقال لمن غلب عليه الجود والكرم . إنه نفس الجود ومحض الكرم على سبيل المبالغة ، فكذا هنا . قوله : ( من الألقاب المشرّفة ) بكسر الراء المشددة . قوله : ( واشتقاقهما ) أي والقول باشتقاق المسيح من المسح ، وباشتقاق عيسى من العيس بفتحتين تكلف إذ لا معنى لاشتقاق الأسماء الأعجمية من الألفاظ العربية . قوله : ( أو بماء طهّره من الذنوب ) قيل : كان ممسوحا بدهن طاهر مبارك يمسح به الأنبياء ولا يمسح به غيرهم . قالوا : وهذا الدهن من مسح به وقت الولادة فإنه يكونه نبيا . وقيل : إنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن . قوله : ( أو مسح الأرض ) أي قطعها ، كما سمي الدجال مسيحا من حيث إنه يمسح الأرض أي يقطعها في المدة القليلة ، أو من حيث إن إحدى عينيه ممسوحة . وقوله تعالى :اسْمُهُمبتدأ والْمَسِيحُخبر وعِيسَىبدل منه أو عطف بيان أو خبر بعد خبر على رأي من يجوّز تعدد الخبر لمبتدأ واحد وابْنُ مَرْيَمَيجوز أن يكون صفة لعيسى ويؤيده كتب الناس إياه بدون ألف ويجوز أن يكون خبرا ثالثا . وقد صرح المصنف بأن المسيح لقب عيسى عليه الصلاة والسّلام فيكون عيسى اسمه العلم قدم اللقب على الاسم العلم لشهرة اللقب بالنسبة إلى الاسم لأن المسيح قلما يقع على مسمى يشتبه به وعيسى قد يقع على عدد كثير فيميز المراد من غيره بوصفه الموضح وهو ابن مريم . قوله : ( وابن مريم ) لما اختار أن المسيح وعيسى وابن مريم أخبار مترادفة أخبر بها عن قوله اسمه أجاب عما يرد من أنها صفات وليست بأسماء . وتقرير الجواب أنه ليس المراد بالاسم ما يرادف اللقب والعلم أو ما يعمهما فقط بل المراد به كل لفظ يكون علامة مميزة للمسمى عما سواه ولما كان ابن مريم اسما بهذا المعنى نظم في سلك الأسماء وأخبر بكل واحد من الألفاظ الثلاثة عن قوله اسمه . قوله : ( ولا ينافي تعدد الخبر إفراد المبتدأ ) لما ذهب إلى أن هذه الألفاظ الثلاثة أخبار متعاقبة يستقل كل واحد منها بالخبرية عن شيء واحد وهو اسمه ورد عليه أنه لا يجوز عند بعض أهل العربية فما تقول في توجيهه ؟ أجاب عنه أولا بأن المبتدأ أيضا متعدد بحسب المعنى ، وثانيا بأن المراد بالاسم ما يكون